بقلم الكاتب/ ابوالعلا خليل
منشئ هذا المسجد فى مبتدأ أمره – والحديث لحسن قاسم فى المزارات الإسلامية – هو الأمير سيف الدين تنكز بغا بن عبدالله الماردينى شاد الشرابخاناه عند السلطان الناصر حسن بن الناصر محمد بن المنصور قلاوون سنة 756هـ / 1355م برسم مدرسة للشافعية ودارا للحديث النبوى الشريف " آثر رقم 163" . يذكر الصفدى فى أعيان العصر وأعوان النصر ( كان الأمير تنكز بغا حظيا عند الملك الناصر حسن وبالغ فى تقريبه ، واعتمد على عقله وتجريبه ، فنوله ما شاء من الوجاهة ، وخوله فيما اراد من فضل ونباهة ) . ومازال نجم تنكز بغا فى صعود حتى تزوج أخت السلطان الناصر حسن المعروفة بخوند التنكزية نسبة الى زوجها الأمير تنكز بغا فعظم قدره وصار من أكابر الأمراء بالديار المصرية . وفى عام 755هـ ولاه السلطان الناصر حسن وظيفة أمير مجلس – أى المسؤل عن مجلس السلطان وتنظيمه وترتيب الجلوس فيه – .وفى شهر شوال عام 759هـ توفى الأمير تنكز بغا بن عبدالله الماردينى ودفن بخانقاه كان قد شرع فى انشائها بمنشية ناصر " أثر رقم 85" ولكن المنيه ادركته دون ان يتمم الخانقاه فلعل أرملته خوند التنكزية قد أكملتها من بعده وكانت قد امتد العمر بها حتى توفيت فى شهر صفر عام 802هـ . ويعلو مدخل خانقاه الأمير تنكز بغا بمنشية ناصرازار كتابى نصه ( أمر بأنشاء هذه التربة المباركة العبد الفقير تنكز بغا أمير مجلس الأحكام بتاريخ ربيع الأول سنة أربع وستين وسبعماية ) .
وفى عام 902هـ / 1496م قام الشيخ بدرالدين محمد بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن أحمد بن يوسف الونائى المعروف ببدرالدين الونائى بتجديد بناء مدرسة الأمير تنكز بغا الماردينى بشارع سكة الزرايب بل وانشأها انشاء آخر فعرفت من ساعتها به ، والونائى نسبة الى قرية ونا بصعيد مصر من أعمال البهنساوية .
كان شمس الدين الونائى والد بدرالدين الونائى مجدد هذه المدرسة يتولى مشيخة المدرسة التنكزية وكان فقيها شافعيا وواحدا ممن يشار اليه بالعلم والعمل فى زمانه ، يذكر الحلبى فى القبس الحاوى لغرر ضوء السخاوى ( توفى رحمه الله بعد مرض طويل سابع من شهر صفر عام 849هـ ودفن بالتنكزية – نسبة لمنشئها الأمير تنكز بغا – وكان اماما فقيها اصوليا نحويا ) . وعلى نهج الأب شمس الدين الونائى قام ولده بدرالدين الونائى بأقتفاء اثره وكان شافعيا كأبيه الا انه جمع بين العلم والعمل . يذكر السخاوى فى الضوء اللامع ( أشتغل البدر الونائى على أبيه وبعده تشاغل بالزراعة والمعاملات فى ذلك وفى غيره وتمول جدا ، وصار مشارا اليه بحيث ان السلطان قايتباى أخذ منه نحو عشرة آلاف دينار وأكثر ) . وقد تركز النشاط التجارى لبدرالدين الونائى فى حى باب البحر وعن ذلك يذكر د. محمد الجهينى فى أحياء القاهرة القديمة ( شيد بدرالدين الونائى فى هذا الحى عدة منشأت منها : معصرة للزيت وحماما برسم الرجال والنساء ومنزلا وقاعة للحياكة ثم توج نشاطه التجارى بأنشاء سويقة أخذت أسمه بعد تحريفه من سويقة الونائى الى سويقة الوفائى ، وقد استمرت هذا السويقة فى العصر العثمانى وأطلق عليها اسم سويقة بنى الوفا ) .وقد مكن ذلك الثراء بدرالدين الونائى من اعادة اعمار المدرسة التكزية ورصد للصرف عليها امواله وما يملكه من عقارات . وفى غاية المحرم سنة 907هـ / 1501م توفى بدرالدين الونائى ودفن بجوار والده شمس الدين الونائى بالمدرسة التنكزية بشارع سكة الزرايب من ميدان السيدة عائشة .
كانت المدرسة التنكزية المدفن الآثير لجل علماء الشافعية ومنهم نسيم الدين احمد بن محمد النويرى المكى الشافعى المتوفى عام 873هـ / 1468م وعن ذلك يذكر السخاوى فى الضوء اللامع ( مات يوم السبت رابع رمضان سنة ثلاث وسبعين بالقاهرة مطعونا وصلى عليه بجامع الماردانى ودفن عند الونائى بالتنكزية فى باب القرافة وكان له مشهد حافل عوضه الله الجنة ) . ويزيل حسن قاسم فى المزارات الإسلامية أى لبس أو غموض حول عبارة السخاوى " ... ودفن بالتنكزية فى باب القرافة "( ومثل هذا يستحيل ان يقصد به السخاوى القبة التنكزية الكائنة بالقرافة الناصرية التى هى خارج باب القرافة " أثر رقم 298" لأن هذه ليست محل تدريس ولأن هذا التعبير نفسه استعمله فى الكلام على جملة منشآت وجدت فى عصره بهذه المنطقة داخل باب القرافة ) .
|