بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com
مدينة بورصة هي رابع مدن تركيا سكانا وإحدى أهم المدن الصناعية التركية وهي مركز محافظة بورصة وهي تقع في شمال غرب البلاد في منطقة مرمرة بالجزء الآسيوى من تركيا المعروف بإسم الأناضول بين مدينتي إسطنبول وأنقرة العاصمة التركية الحالية وكانت بورصة هي عاصمة الدولة العثمانية بين عام 1326م وعام 1365م قبل أن يتم نقل العاصمة إلي مدينة إدرنة حتي عام 1453م وهي مدينة تقع في أقصى الجهة الشمالية الغربية من الجزء الأوروبي من تركيا بالقرب من حدود بلغاريا واليونان حيث تبعد عن حدود اليونان 7 كيلو متر وعن حدود بلغاريا 20 كيلو متر كما يمر بها نهر ماريتزا الذى ينحدر من جبال بلغاريا ويعد أطول أنهار منطقة البلقان ويتجه إلي مدينة إدرنه ليمثل الحدود بين تركيا واليونان ويصب في بحر إيجة وكان إسم هذه المدينة قبل حكم العثمانيين أدريانوپل والتي كان قد أسسها الإمبراطور الرومانى هادريان في القرن الثاني الميلادي ولكن بعد ذلك سقطت في أيدى اليونانيين وأصبحت مدينة يونانية وبعد ذلك سيطر عليها العثمانيون في عام 1362م في عهد السلطان العثماني مراد الأول الذى تولي الحكم بين عام 1360م وعام 1389م وصارت عاصمتهم من عام 1365م إلى عام 1453م ثم تم بعد ذلك نقل العاصمة إلي مدينة القسطنطينية بعد فتحها عام 1453م علي يد السلطان محمد الفاتح وليتم تغيير إسمها إلي إسطنبول ولتظل عاصمة للدولة العثمانية طوال 470 عاما .
وتاريخيا فقد تم تأسيس مدينة بورصة علي يد بروسياس ملك بيثينيا وقد فتحها السلطان أورخان غازي ثاني السلاطين العثمانيين في عام 1326م وإتخذها عاصمة للدولة العثمانية وقد قامت نواة مدينة بورصة على ضفتي نهر جيلومبوز في موقع يعتقد أنه يعود إلى القرن السادس قبل الميلاد ويحدد بلينيوس نشأة المدينة بعام 186 قبل الميلاد كما يعتقد أنها نسبت إلى ملك بيثي يدعى بروسة أو بروسياس في القرن الثاني قبل الميلاد وقد إحتلها ميتريداتس ملك البونت عام 73 ق.م وهي دولة من أصل فارسي تقع على الساحل الجنوبي من البحر الأسود وبعد ذلك سقطت في يد الرومان ومن ثم أصبحت مقاطعة رومانية تحمل إسم بيثينية عاصمتها نيكوميدية وهي مدينة إزميت التركية حاليا ثم إحتلها البيزنطيون الذين إزدهرت بورصة في عهدهم ونالت حماماتها المعدنية وقصرها شهرة واسعة وفي أواخر القرن الحادي عشر الميلادى إحتلها السلاجقة ثم تعرضت للغزوات البيزنطية والصليبية حتى سقطت بيد الأتراك العثمانيين الذين وسعوها وإهتموا بمرافقها وعمرانها ومن ثم إزدهرت وصارت أكبر مدن الأناضول حتى غزاها الإمبراطور المغولي تيمورلنك عام 1402م ودمرها ولكن بعد إسترجاعها نقل العثمانيون مقر عاصمتهم منها إلى مدينة إدرنه ثم إلى مدينة إسطنبول عام 1453م يعد فتحها كما ذكرنا في السطور السابقة فتراجعت أهمية بورصة نسبيا إلا أنها تعتبر من أهم الوجهات السياحية بالنسبة للعرب مما يدفع إقتصادها بشكل إيجابي كما أن أعداد العرب الذين يشترون فيها الأراضي والمنازل في تزايد مستمر حيث يذهبون إليها في زيارات متكررة والبعض منه إختاروا الإقامة الدائمة فيها .
وكان يطلق علي مدينة بورصة في القدم خداوندكار وتعني هدية الله بينما أشهر ألقابها حاليا هو بورصة الخضراء وذلك يرجع إلي كثرة الحدائق العامة والمتنزهات والغابات المتنوعة الشاسعة المنتشرة حولها كما أنه نظرا لأن مدينة بورصة وريثة عهود سابقة فإننا نجدها زاهرة وتتميز بشوارعها وأحيائها المتعرجة الغنية بالساحات والمساكن التاريخية ذات السقوف المسنمة القرميدية كما تنتشر فيها المعالم الحضارية والعمرانية التاريخية والمباني الأثرية ذات القيمة المعمارية الكبيرة مثل الجوامع ومنها الجامع الكبير وجامع مراد الأول والجامع الأخضر وجامع المرادية والعديد من أضرحة السلاطين العثمانيين ومنها ضريح السلطان عثمان غازى مؤسس الدولة العثمانية وأول السلاطين العثمانيين وضريح السلطان بايزيد الأول وضريح السلطان محمد الأول وضريح السلطان مراد الثاني وأسرهم وكذلك الينابيع الدافئة وحمامات المياه المعدنية مثل الحمام القديم والحمام الجديد وحمام قره مصطفى باشا وحمام أرموتولو للنساء وغيرها والفنادق المزودة بالمياه المذكورة والمتاحف والشواطئ وغيرها من المنشآت السياحية والعلاجية ومن بينها منشآت خدمة الرياضة والسياحة الشتوية في جبل أُولوداج وذلك إلي جانب أنها تعتبر مركزا غذائيا للمأكولات التركية الكلاسيكية وبشكل خاص الوجبات التقليدية مثل الخوخ والكستناء المحلاة وراحة الحلقوم والكباب وبصفة عامة يعتمد إقتصاد مدينة بورصة على قطاعي الزراعة والصناعة حيث تشتهر بزراعة أشجار التوت التي تعتبر ركيزة تربية دود القز الأساسية في صناعة الحرير كما تشتهر في مجال الصناعة بصناعة الأغذية المحفوظة ومنتجات الألبان والغزل والنسيج كما تعتبر بورصة هي المركز الرئيسي لصناعة السيارات في تركيا ولذا فإنه يوجد فيها العديد من فرص العمل في جميع قطاعات الصناعة وأخيرا يعتبر مناخ بورصة مناخا معتدلا حيث يكون حار جاف صيفا وبارد شتاءا .
ومن أهم معالم مدينة بورصة جبل أولوداج أو الجبل الأخضر وكان يسمي قديما جبل أوليمبوس وسمي أيضا جبل الراهب لكثرة أديرته والذى يرتفع عن سطع البحر حوالي 2500 متر ويقع بجوار المدينة ويرتفع عاليا خلف مركزها ويعتبر من أكثر الأماكن المناسبة للتنزه ويتم الوصول إلى قمته عن طريق التلفريك الذى ينقل الزوار إلي أعلي الجبل أو السيارة وهو يتميز بوجود العديد من المناظر الخلابة في قمته والعديد من محلات التحف والهدايا التذكارية والمطاعم ويعتبر مركزا للقيام بالرياضات الشتوية والتخييم والذى يعد أيضا منتجع شهير لممارسة رياضة التزلج علي الجليد ولذا يفد إليه في فصل الشتاء الآلاف من هواة ممارسة هذه الرياضة وفي بداية هذا الجبل توجد الشجرة التاريخية والتي تعتبر أكبر شجرة معمرة في العالم حيث يزيد عمرها عن 600 سنة وهي تتميز بوجود مطعم تحت ظلالها يطل على المدينة كما يوجد أسفل هذا الجبل أيضا شلالات سياتابات والتي تتميز بروعة المياه الصافية المتدفقة من الشلال وبالأشجار الخضراء الكثيفة التي تحيط به .
ومن أهم معالم مدينة بورصة أيضا عدد من البحيرات الطبيعية التي تعتبر محميات طبيعية ومن أشهرها بحيرة ألوبات وبحيرة إزنيك وبحيرة ألوبات هي بحيرة ضحلة يبلغ طولها حوالي 24 كيلو متر وعرضها يصل إلى ما يقارب 12 كيلو متر ويعيش بها عدة أنواع من الأسماك إلى جانب مجموعة من أنواع الطيور التي تعتبر بيئة البحيرة بيئة مناسبة جدا لمعيشتها وتكاثرها كما يوجد بداخلها 7 جزر ويحيط بها العديد من الأشجار وكل هذه الأمور إجتمعت لتجعل من البحيرة أحد أجمل الأماكن الطبيعية في المدينة ولذا تعتبر بحيرة ألوبات اليوم أحد أجمل الوجهات التي يمكن للسائح زيارتها وبالفعل هناك عدد كبير من السياح يقومون بزيارتها سنويا ليس لرؤية جمالها فحسب وإنما للتمتع بالجو الهادئ والمريح للأعصاب الذي تقدمه البحيرة كما تتيح البحيرة العديد من الأنشطة الترفيهية المتميزة للزوار حيث يمكنهم ركوب أحد القوارب والذهاب في جولة داخل البحيرة كما يمكنهم ممارسة هواية صيد الأسماك ولا تتوقف حدود المتعة في بحيرة ألوبات عند هذا الحد بل يمكن أيضا زيارة أحد المعالم الشهيرة بجانب البحيرة كالشجرة الباكية أو يمكن الذهاب إلى إحدى المطاعم المنتشرة في محيط البحيرة والتي تقدم أشهى وأطيب أنواع الأطعمة التركية التقليدية إلى جانب وجبات الأسماك الطازجة كما يمكن زيارة أحد المقاهي التي تقدم العديد من أنواع المشروبات وسط جو مميز من الراحة النفسية لا يمكن أن ينعم به أحد إلا في مدينة بورصة .
أما بحيرة إزنيق فهي تقع في نهاية شرق المنطقة التاريخية التي كانت تعرف في القدم بإسم مدينة نيقية ويبلغ طولها حوالي 32 كيلو متر وعرضها 10 كيلو متر مع عمق أقصاه حوالي 80 مترا وكان الإسم اليوناني القديم للبحيرة هو سكانيا وتقع هذه المنطقة في جنوب شرق منطقة مرمرة ضمن الحدود الإقليمية لمدينة بورصة وهي تعد من أكبر خمسة بحيرات في تركيا والأكبر في منطقة مرمرة وتعتبر واحدةً من أهم مساحات الأراضي الرطبة في تركيا لكونها واحدةً من أكثر مصادر نظم المياه العذبة في البلاد اللازمة للرى وللإستخدام اليومي للسكان حيث يبلغ حجمها 12.2 مليار متر مكعب من المياه وتصل غلة المياه السنوية فيها إلى 80 مليون متر مكعب كما أنها مصدر هام من مصادر الثروة السمكية في تركيا وتاريخيا ففي عام 2014م وخلال التصوير الجوي لدراسة الآثار المحلية قد تم تحديد بقايا كاتدرائية بيزنطية تحت مياه هذه البحيرة تم بناؤها في القرن الرابع الميلادى وهو إكتشاف تم إختياره كواحد من أكبر 10 إكتشافات من قبل معهد الآثار الأميريكية حيث كان قد تم تدشينها للقديس نيوفيتوس من نيقية ويعتقد أن الزلزال الذي وقع في عام 740م هو الذى تسبب في إنهيارها وهناك خطط مستقبلية لإنشاء متحف تحت الماء ومن ناحية النشاط السياحي تعتبر بحيرة إزنيق ذات أهمية سياحية كبيرة حيث أنها مثالية لممارسة الرياضات المائية كالسباحة وركوب الأمواج وذلك بالإضافة إلي جمالها الطبيعي الأخاّذ كما تُعتبر منطقة إزنيق أيقونة تاريخية لما تحتويه من اّثار قديمة منذ عصور العثمانيين والرومان واليونان وما قبل ذلك ومن بعض شواهدها التاريخية الماثلة حتى اليوم كما تشكل هذه البحيرة ملجأً مهم للطيور عندما تتجمد بحيرات الأناضول الداخلية بالإضافة إلي أنه تحيط البحيرة أراضي زراعية وأراضي مغطاة بأشجار الزيتون وقد تم الإعلان عن البحيرة كمحمية طبيعية عام 1989م من خلال جمعية الطيور العالمية بإعتبارها منطقة مهمة بالنسبة لأنواع الطيور المائية المهددة بالإنقراض خاصة مع أعمال تطوير البحيرة كمركز ترفيهي والذي قد يسبب التلوث مما يزيد من معدل إنقراض هذه الطيور .
وإلي جانب البحيرات الطبيعية توجد علي بعد حوالي 60 كيلو متر من مدينة بورصة معجزة من معجزات الطبيعة تدعى مغارة أويلات وهي من أجمل الأماكن السياحية في بورصة التي يزورها السياح حيث تعد ثالث أكبر مغارة في تركيا وتعد من أهم المعالم في مدينة بورصة وقد تشكلت هذه المغارة قبل 300 مليون سنة نتيجة زلزال ضخم جدا وهي تقع أعلي قمة جبل وهي محاطة بالأشجار من كل الجوانب وتمتد في عمق الجبل حوالي 665 مترا ويوجد فيها 146 درجة لتسهل على الزوار التجول داخلها كما توجد إلي جانبها مغارات أخرى صغيرة موجودة في الجبل بالإضافة إلي وجود شلالات مياه متدفقة منها ذات منظر رائع وبديع إلي جانب وجود ينابيع المياه الطبيعية الساخنة في المكان ذاته وتتميز المغارة بصخورها الغريبة والصواعد والهوابط التي تلفت الأنظار فيها ويمكن للسياح إلتقاط الصور التذكارية فيها كما يمكنهم الإسترخاء والإستجمام بالمنطقة الخضراء المحيطة بها ومشاهدة الشلالات الخارجية حولها حيث تتميز بدرجات حرارتها المعتدلة حيث يمكن زيارتها طوال العام وذلك لوجودها داخل الجبل بين الصخور التي تعزل الحرارة والبرودة وتبقي الجو داخلها معتدلا كما يمكن بعد الإنتهاء من التجول في المغارة الذهاب الى المطاعم القريبة والحصول على وجبة لذيذة .
وتتميز مدينة بورصة أيضا بوجود حديقة عالمية تسمي كولتور بارك بورصة كما تسمى أيضا بالحديقة الثقافية وهي أحد أجمل المناطق السياحية في بورصة والتي تقدم للزوار مجموعة من الأماكن الطبيعية إلى جانب أماكن مميزة خاصة بالترفيه وهي تقع في منطقة تسمي تشيكيرغة وتعتبر هذه المنطقة أحد أرقى أحياء المدينة ويوجد فيها العديد من الفنادق والمطاعم والمقاهي المتميزة وقد تأسست حديقة كولتور بارك بورصة عام 1955م لتكون واحدة من أهم الحدائق في المدينة وهي تمتد على مساحة ما يقارب 400 ألف متر مربع أى حوالي 95 فدان ويوجد بها العديد من أنواع الأشجار المميزة كشجر الكستناء الذى تشتهر به مدينة بورصة كما يوجد فيها عدد كبير من الأزهار الملونة كزهرة التيوليب إلى جانب البحيرة الصناعية الكبيرة التي تقع في وسط الحديقة وتستضيف هذه الحديقة العديد من الفعاليات والمهرجانات المهمة كمهرجان بورصة الدولي ولذا تعتبر الحديقة الثقافية في بورصة أحد أهم أماكن الجذب السياحي في المدينة حيث يتوافد إليها عدد كبير من السياح سنويا وخصوصا في فصل الصيف حيث تقدم لهم العديد من الأنشطة الترفيهية المميزة وحيث يمكن ممارسة أنواع مختلفة من الرياضات في الحديقة وذلك في الأماكن المجهزة كممرات المشي وملاعب كرة القدم الصغيرة وبعض آلات اللياقة كما يمكن زيارة مدينة الملاهي الموجودة في الحديقة والتمتع بأجمل الألعاب الترفيهية التي تناسب الكبار والصغار ولا تقف حدود المتعة في الحديقة عند هذا الحد فالحديقة تقع بالقرب من العديد من الأماكن والشوارع الرئيسية الحيوية في المدينة حيث يستطيع الزوار الذهاب في جولة بأحد هذه الشوارع كما يوجد العديد من المطاعم التي تقدم أشهى أنواع المأكولات التركية التقليدية والوجبات الخفيفة وكذلك الأطعمة الغريبة داخل وبجوار الحديقة وهناك أيضا العديد من المقاهي التي تقدم ألذ أنواع المشروبات في صالاتها التي تقع في الحديقة وسط جو مميز من الهدوء والراحة .
وإلي جانب الحديقة الثقافية توجد في مدينة بورصة حديقة أخرى تسمي بوتانيك بارك أى حديقة الزهور والتي تعد أيضا من أهم الحدائق وأكبرها في مدينة بورصة وهي تتميز بإتساعها وغناها بالمناظر الطبيعية الخلابة التي تسر الناظرين فهي تمتد أيضا على مساحة 400 ألف متر مربع من المساحات الخضراء الرائعة وتضم 8500 شجرة من 150 نوع مختلف و100 ألف شجيرة من 76 نوع بالإضافة الى 6000 وردة من 27 نوع من الورود وكل هذا جعلها إحدى أفضل الأماكن السياحية في مدينة بورصة كما يوجد في حديقة بوتانيك العديد من الأنماط للحدائق العالمية حيث توجد بها نماذج للحدائق الإنجليزية والحدائق الفرنسية بالإضافة إلى الحديقة اليابانية وحديقة الورود وحديقة النباتات الغريبة مما يجعل الزائر يشعر بقمة الراحة والسرور والإعجاب بهده المناظر الخلابة وتوفر هذه الحديقة أيضا العديد من المرافق الترفيهية والأماكن التعليمية حيث تقام فيها العديد من الأبحاث وخاصة على أنواع النباتات المختلفة كما تحوي حديقة بوتانيك حوضا مائيا واحدا كبيرا تقام فيه عدة أنواع من الألعاب المائية كما يوجد فيها عدة أماكن للعب الأطفال وأماكن لممارسة الرياضة كما توفر حديقة بوتانيك لزوارها بالإضافة إلى ماسبق أشكال متنوعة من الدراجات الهوائية متعددة المقاعد والتي تشوق الزائر لركوبها والتجول بها في أرجاء المكان ولذا فهي تعد منطقة سياحية بإمتياز وتستحق الزيارة للإستمتاع بطبيعتها الخلابة وإلتقاط الصور التذكارية وبالإضافة إلي ذلك يمكن لزوار الحديقة الإستمتاع بتناول وجبة إسكندر كباب المشهورة جدا في بورصة بشكل خاص وتركيا بشكل عام والتي تتألف من شرائح من اللحم اللذيذ مع الصلصة الخاصة وكل ذلك في مطعم إسكندر الموجود داخل حديقة الزهور الرائعة .
ومن أشهر معالم مدينة بورصة التي يفد إليها الزوار من جميع الجنسيات سوق الحرير أو خان الحرير أو كوزاخان باللغة التركية وهو أحد أهم أسواق مدينة بورصة التركية وهو المقصد الأول للتجار والسياح من كافة أنحاء العالم لأنه يعتبر أول وأهم مركز لبيع الحرير الممتاز في مدينة بورصة بشكل خاص وفي تركيا بشكل عام وقد تم بناء هذا السوق في عام 1490م علي يد السلطان العثماني بايزيد الثاني وكان هذا السوق يعد نقطة إنتهاء القوافل القادمة من الصين المحملة بأفخم أنواع الحرير الصيني وقد إحتل لسنوات عديدة عدة مراكز هامة في السوق العالمي إلا أنه قد تراجع في الوقت الحالي ولكنه يبقى السوق التاريخي الأهم لدى سكان مدينة بورصة وتجارها وسياحها أيضا ويقع كوزا خان في وسط مدينة بورصة ويضم عدد من المحال التجارية المتخصصة ببيع أجود أنواع الحرير والأقمشة الفاخرة ويتوسط هذه المحال فناء واسع يضم عدد من المطاعم والمقاهي الشعبية التي تتميز بأجوائها البسيطة كما يوجد مسجد في وسط الفناء وهو يتفرع إلي عدة أسواق أخرى في المدينة والتي تسمى السوق المسقوف بورصة وهو أهم الأسواق الشعبية في بالمدينة وهذه الأسواق تشمل سوق الذهب وسوق الملابس وسوق الخضرة وسوق الأثاث وغيرها وعلي مقربة من السوق يوجد مركز تجارى كبير يسمي مجمع ظافر بلازا وهو من أفضل وأقدم المجمعات التجارية التي تحتوي على جميع إحتياجات السياح من ملابس تناسب جميع الأذواق للكبار والصغار ومطاعم تقدم أشهى وأفضل الأطعمة والأكلات العالمية والمحلية إلى جانب وجود محلات الأقمشة والمنسوجات ومجموعة متنوعة من مراكز الألعاب وصالات السينما التي إعتادت العائلات على زيارتها من وقت لآخر للإستمتاع بمشاهدة أفضل الأفلام العالمية والعروض الترفيهية الجذابة وقد تم تصميم مجمع ظافر بلازا بشكل هندسي رائع وجذاب كما تم تصميم مكان خاص بالأطفال للعب والمرح والإستمتاع بقضاء وقت رائع ومن أفضل ما يميز هذا المجمع هو كونه يطل على أجمل الآثار والأماكن السياحية كما أنه يطل على الجامع الكبير بالمدينة ويقع في قلب وسط مدينة بورصة أما عن أسعاره فهى أسعار متفاوتة تناسب جميع المستويات .
وتوجد في مدينة بورصة العديد من المعالم الدينية المسيحية والإسلامية فمن المعالم المسيحية يوجد دير ماديكيون ويعود تاريخ إنشائه إلى الحضارة البيزنطية في القرن الثامن الميلادى ويتميز بطرازه المعماري القديم ومن المعالم الدينية الإسلامية بالمدينة مسجد بايزيد الأول والذى كان قد تولي الحكم عام 1389م بعد إستشهاد والده السلطان مراد الأول في معركة قوصوه وهي كوسوفو حاليا والتي وقعت في يوم 15 يونيو عام 1389م بين جيش العثمانيين وجيوش الصليبيين المكونة من الجيش الصربي والألباني بقيادة ملك الصرب أوروك الخامس وقد دارت المعركة بعنف وحمى الوطيس وتطايرت الرؤوس وظلت الحرب سجالا حتى فر صهر ملك الصرب لازار ويدعى فوك برانكوفتش ومعه عشرة آلاف فارس وإلتحق بجيش المسلمين فدارت الدائرة على الصرب وجرح لازار وأسر فقتله العثمانيون وإنتصر المسلمون وأثناء تفقد السلطان مراد الأول ساحة القتال قام جندى صربي جريح من بين القتلى وطعنه فجأة بخنجر فقتله على الفور وكان من أوائل أعمال السلطان بايزيد الأول بناء جامع ضخم في بورصة بين عام 1391م وعام 1395م بناء المسجد المعروف بإسمه في بورصة وهو يسمى أيضا جامع ييلدرم بايزيد أو جامع ييلدرم وتخطيط هذا الجامع يتبع النمط الذى إصطلح بتسميته نمط بورصة أو تخطيط حرف T المقلوبة .
ويتكون هذا الجامع من طابقين ويتميز عن غيره من الجوامع التي بنيت في هذا الوقت بأعمال الحجارة المقطوعة التي تم بناؤه بها بدقة متناهية على عكس المساجد المماثلة في مدينة بورصة حيث تم بناء هذا الجامع بالكامل من الحجارة الطبيعية المقطوعة بدقّة ولم يستخدم الطوب في أي جزء من المسجد مما يعكس تقدم فن الحفر على الحجر في ذلك العصر ويضم المسجد قاعة مركزية تعلوها قبة كبيرة ويحيط بها إيوانان من الشرق ومن الغرب يعلو كل منهما قبة صغيرة وإيوان آخر كبير في الجنوب به المحراب وعليه قبة أيضا كما أن هناك أربع غرف بها أماكن للمواقد وخزائن تقع في شمال وجنوب كل من الإيوانين والغرف الجنوبية يمكن أن يتم الوصول إليها مباشرة من القاعة المركزية في حين أن الغرف الشمالية يتم الوصول إليها عبر قاعات صغيرة وهما تحتويان أيضا على محرابين صغيرين على الجانبين ويمكن الوصول إليهما من خلال القاعات وسقف مدخل قاعة المسجد عبارة عن قبة عالية ومكان الصلاة الخلفي بالجامع مكان شبه مفتوح كما يقع في الجهة الشمالية من الجامع مبني مكون من خمسة أقسام فرعية وكل قسم فرعي تعلوه قبة وعلاوة علي ذلك توجد غرفتان بجانب إيوان المدخل ويمكن الدخول إليهما من خارج الجامع أيضا وكل من الإيوانات الثلاثة مبنية على إرتفاع ثلاث درجات أعلى من مستوى أرضية القاعة المركزية كما كان جامع ييلدرم بايزيد هو أول جامع ينفذ به ما سمي بقوس بورصة ويقع هذا القوس المسطّح بين القاعة المركزية والإيوان الجنوبي وهو يربط ويدعم قبتان كبيرتان وعند مدخل الجامع يوجد درج للصعود إلى الطابق الثاني والذي به مقصورة السلطان كما أن للجامع مئذنتان على جانبي المسجد من الجهة الشمالية وقد إنهارتا في زلزال تعرضت له المدينة عام 1855م وبنيت المئذنتان الحاليتان في عام 1963م من الخرسانة المسلحة .
وثاني معالم مدينة بورصة الدينية مسجد أُولو جامع ببورصة ومعناه الجامع الأَعظَم ببورصة كما يسمي جامع بورصة الكبير وهو يقع في وسط المدينة ضمن ما يعرف بالسوق المسقوف أو السوق الكبير أو البازار ويطل على شارع أتاتورك بالقرب من سوق الحرير الشهير بالمدينة ويوجد بعده مجمع ظافر بلازا التجاري وقد بني هذا الجامع السلطان العثماني بايزيد الأول في أواخر القرن الرابع عشر الميلادي وإسم هذا الجامع مأخوذ من إسم جبل أُولو الشاهق المطل علي المدينة والذى تكلمنا عنه وقد بني الجامع على الطريقة المعمارية السلجوقية بين عام 1396م وعام 1399م وله 20 قُبة بحسب النذر الذي نذره السلطان بايزيد الأول حيث بعد مرور عام من إنتهاء العمل في جامع بايزيد الأول لاحت نذر معركة نيقوپولس التي قامت عام 1396م بين الجيش العثماني وجيوش التحالف المجري البلغاري الويلزي الفرنسي البرغندي الألماني فنذر السلطان بايزيد الأول أن يبني عشرين جامعا من مال الغنائم إن قدر له النصر في هذه الحرب وهذا ما كان فقد إنهزمت جيوش هؤلاء الحلفاء بمساعدة بحرية من البندقية على يد الجيش العثماني وكانت هذه هي نهاية الإمبراطورية المجرية الثانية وبعد تمام النصر سارع السلطان بايزيد الأول مع رجاله إلى تحديد الأماكن التي ستبنى فيها هذه المساجد وفاءا بنذره ولكنه إكتشف صعوبة بناء عشرين جامع فطلب من علماء الإسلام المحيطين به ومنهم صهره وزوج إبنته ومستشاره الشيخ أمير سلطان إيجاد حلٍ له فوجدوا أنّه قد قال في نذره عشرين قبة ولم يقل مساجد حرفيا على إعتبار أن القبة تعني مسجدا فإعتبروا أنه إذا بني َمسجدا جامعا بِعشرين قبَة يكون قد أوفى بالنذر وهكذا بني أُولو جامع أو جامع بورصة الكبير على شكل مستطيل تعلوه عِشرون قُبة كبيرة متلاصقة وتوجد تحت كل قبة منها مساحة كبيرة للصلاة والمستطيل على شكل مصفوفة قباب 5 في 4 حيث نجد خمسة قباب بِإتجاه القبلة ووراءهم مثلهم لأربعة صفوف وللجامع أيضا مئذنتان دائريتان تشبهان المآذن المملوكية حيث لم يكن بعد قد ظهر طراز المآذن العثمانية وتتكون كل منهما من دورتين يفصل بينهما شرفة مقرنصة ويعلو الدورة العلوية جوسق مكون من 3 أجزاء الأول علي هيئة مخروط ناقص يعلوه الجزء الثاني ويأخذ الشكل البصلي ويعلوه الجزء الثالث علي هيئة قلة لها غطاء ويعلوه هلال نحاسي وقد بني السلطان بايزيد الأول المئذنة الأولى والتي بنيت في الزاوية الشمالية الغربية للجامع بينما بني إبنه السلطان محمد الأول لاحقا المئذنة الشرقية في الركن الشمالي الشرقي للجامع .
ويعد أُولو جامع من أهم مساجد العالم الإسلامي في زمن بنائه وهو يعتبر بداية إنطلاقة العمارة العثمانية وينفرد هذا الجامع بوجود كسوة باب الكعبة الشريفة التي أعدها المماليك في مصر عام 1516م والتي أحضرت من مكة بعد إستبدالها بأخرى جديدة في أول حج بعد الفتح العثماني لمصر والحجاز وأُعطيت لخليفة المسلمين آنذاك السلطان سليم الأول عام 1517م فأودعها أولو جامع ببورصة وتلك الكسوة هي وثيقة سياسية هامة تمثل إنتقال الخلافة من المماليك المقيمين في مصر إلى الدولة العثمانية وهي أقدم كسوة كاملة لباب الكعبة معروفة حاليا في العالم ويوجد أيضا بالجامع منبر خشبي صنع عام 1399م وهو يشير إلى تقدم العلوم والفنون الإسلامية آنذاك إذ توجد على جانبي منبر الجامع تراكيب خشبية دقيقة عن النظام الشمسي وعن المجرة مشكلة بفن تعشيق الخشب توضح الحركات المدارية لكواكب المجموعة الشمسية وبعدها عن الشمس وفرق الحجم بينهما وقد أضيف إلي هذا الجامع في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي لوحات فنية للخط العربي مكتوبة بخط ذهبي على مخمل أخضر غامق اللون وعلى جدران وأعمدة الجامع المربعة إجتمع لها أبرع الخطاطين في ذلك العصر بأمر من الخليفة عبد الحميد الثاني مما يعد ميزة متفردة لهذا الجامع في العصر الحديث وجدير بالذكر أن أهمية إنشاء أُولو جامع في هذا الوقت تأتي تحت إطارين متوازيين أولهما إعتبار ذلك الجامع إستمرارا للجهود التي تبذلها الدولة العثمانية لفرض نفسها على العالم ككيان سياسي وإقتصادي وثقافي وثانيهما لإعطاء هوية للمجتمع العثماني .
ومن معالم مدينة بورصة الإسلامية أيضا الجامع الأخضر وهو جامع قديم ذو طراز معماري متميز وله قبتان ومئذنتان دائريتان تشبهان أيضا المآذن المملوكية وتتكون كل منهما من دورتين يفصل بينهما شرفة مقرنصة ويعلو الدورة العلوية جوسق علي شكل مخروط ناقص يعلوه رأس بصلية يعلوها هلال نحاسي ويسمي هذا الجامع في تركيا يشيل جامع ويعرف أيضا بإسم جامع السلطان محمد الأول جلبي الذى تولي الخلافة مابين عام 1413م وعام 1421م والذي أنشأ هذا الجامع ليكون مسجدا جامعا وقصرا حكوميا في نفس الوقت وذلك بعد أن وحد الدولة العثمانية عقب الحروب الأهلية والتي إستمرت 11 عاما مابين عام 1402م وعام 1413م والتي تلت موت أبيه السلطان بايزيد الأول بعد ان تم أسره في معركة أنقرة عام 1402م مع المغول ظلت أحوال الدولة العثمانية خلالها في إضطراب كاد أن يقضي عليها وذلك بعد وفاته في الأسروقد توفي السلطان محمد الأول قبل إستكمال بناء الجامع وبعد وفاته قام إبنه السلطان مراد الثاني الذى تولي الخلافة من بعده بين عام 1421م وعام 1444م بإستكمال البناء وهو يقع في الجانب الشرقي من مدينة بورصة وهو يتكون من مجموعة كبيرة من الأبنية تتكون من مسجد ومقام ومدرسة ومطبخ عام وحمام عام وهو بحق يمثّل نهضة وصحوة الدولة العثمانية بعد 11 عاماً من التفكك الذي أعقب هزيمتهم وهو أحد أهم الأمثلة على العمارة العثمانية في الفترة الأولى ببورصة وقد تم تصميم مخطط المبنى على شكل حرف T مقلوب وهو نمط بناء معروف في تلك الحقبة في بورصة وبه غرف سكن لإيواء المسافرين وزاوية معدة للعبادة والإيواء وإطعام الواردين والقاصدين وسعته حوالي 2000 مصل وقد جاءت تسمية الجامع بالأخضر نِسبة إلى إستخدام اللون الأخضر في نقوش زينته والبلاط الخزفي الأخضر الذى يكسو جدرانه الداخلية كما كانت زخرفة القباب والجدران الخارجية قديما باللون الأخضر حتى حدوث زلزال بورصة الكبير عام 1855م والترميم الذي أعقبه حيث تم إستبدال القباب الأصلية بأخرى من الرصاص كما أنه حاليا تمت إضافة سجاد أخضر بالمسجد ليحافظ على الروح العامة له بعدما كانت باللون الأحمر ويتميز هذا الجامع بأن الكتابات على واجهاته الخارجية ونوافذه مزخرفة بأشكال هندسية رائعة وبأشكال الزهور والنباتات وبالباب ذو القبة وبالتناسق بين مكونات الرسومات اليدوية السائدة وبالبلاطات المصقولة داخل المسجد وكل ذلك يعد شاهدا على أن الجامع الأخضر عمل فني متميز بلا عيوب نفذه مهندسون وفنانون وعمال علي قدر كبير من المهارة وقد تم تجديد هذا الجامع بواسطة الإدارة العامة للأوقاف التركية ما بين عام 2010م وعام 2012م م وقد تم إدراجه علي قوائم التراث العالمي لمنظمة اليونيسكو عام 2014م .
وتتميز مدينة بورصة أيضا بوجود عدد كبير من المتاحف بها أولها متحف إزنيك وهو يعتبر من أهم نماذج الفن المعماري العثماني ويرجع تاريخ إنشائه إلى عام 1388م حيث أمر السلطان مراد الأول ببنائه كقصر لأمه نيلوفر خاتون وتم تحويله إلي متحف عام 1960م ومعروض به العديد من الآثار والتحف الرومانية والبيزنطية والعثمانية التي تم العثور عليها أثناء الحفريات التي أجريت في المناطق المجاورة كما يشمل المتحف لوحات جدارية وأساور وشواهد قبور من العصور الإسلامية المختلفة إلي جانب مجوهرات وحلي وقطع نقدية ومواد خزفية من العصر العثماني وثانيها متحف البيت العثماني ذلك البيت الذي يقع أمام كلية مراد الثاني بحي المرادية حيث يعتقد أنه قد تم بناؤه في موقع قصر السلطان مراد الثاني ويمكننا القول إنه أجمل وأقدم أماكن السياحة في بورصة التركية من حيث التخطيط المعماري ونمط الزينة ويعود تاريخ بنائه للقرن السابع عشر الميلادى وكان في الأصل ملك لإبراهيم خليل أفندى وهو عضو أول برلمان تركي وقد قام بزيارته والمبيت فيه الرئيس التركي مصطفي كمال أتاتورك وهو يتألف من طابقين وسط حديقة زاهرة وتبدو فيه أعمال النحت والإبداع العثماني واضحة في الأسقف والأبواب كما يتميز بأن الغرفة الرئيسية الموجودة بالطابق العلوى بزينتها الأثرية الغاية في الجمال والروعة والأناقة وثالثها متحف أتاتورك ذلك المتحف الواقع في شارع التشجيرجة والذي يتكون من طابقين إضافة إلى بدروم وسطح حيث قامت البلدية بشرائه من مالكه ميريلاي محمد ثم أهدي إلى كمال أتاتورك في زيارته الثانية لمدينة بورصة وقد تم إفتتاحه كمتحف عام 1973م وذلك بمناسبة مرور خمسين عاما على تأسيس الدولة التركية ورابعها متحف مدينة بورصة الواقع في شارع أتاتورك والذى تم إفتتاحه في يوم 14 فبراير عام 2004م وقد تم تنظيم هذا المتحف الذي يتكون من 3 أدوار بشكل عصري ويتم فيه عرض تاريخ مدينة بورصة وطابعها الثقافي والتجاري والإقتصادي والجغرافي والإجتماعي والسياحي من خلال الوثائق والمستندات والصور الحية كما يمكن للزوار الإطلاع في هذا المتحف على تاريخ مدينة بورصة كاملا الذي يعود إلى سبعة آلاف عام بداية من العهد الروماني والبيزنطي والعثماني حتى يومنا هذا ففي الطابق الأرضي يتم التعرف على تاريخ بورصة والتطور الزمني لهذه المدينة الرائعة وكيف تم الإستيلاء على قلعة المدينة وولادة إمبراطورية بورصة في عهد العثمانيين ثم جعلها عاصمة للإمبراطورية العثمانية وينتهي هذا القسم مع نهاية حرب الإستقلال حيث بدأت بورصة عهدا جديدا وفي الطابق الأول يرى الزوار كيف عاش أهل بورصة قديما حيث يجسد المتحف أساليب المعيشة المختلفة بالإضافة إلى حياة المشاهير من أبنائها أما في الطابق العلوي فيعرض متحف مدينة بورصة تفاصيل الفنون والحرف اليدوية لسكان المدينة كالنجارين والنحاسين وصانعي الخزف والسكاكين والحلوانية وغيرهم وعلاوة علي ذلك تقام بهذا المتحف الكثير من الفعاليات الثقافية والفنية كالمؤتمرات والمعارض والمسرحيات وقد تم منح جائزة تقدير أوروبية لهذا المتحف في عام 2006م وذلك للفعاليات التي قام بها هذا المتحف بهدف خدمة ثقافة المدينة وبالقرب من هذا المتحف توجد منطقة ستباشي والتي تحتوي على العديد من المحلات التجارية المتميزة بالإضافة الى العديد من المقاهي والمطاعم الراقية وخامسها متحف توفاس لعربات الأناضول والذى تم إفتتاحه عام 2002م في مبني كان في الأصل مصنعا للحرير ويمتد علي مساحة 30 ألف متر مربع ومعروض به نماذج من أنواع السيارات من كافة العصور .
وبالإضافة إلي المتاحف توجد بنطاق مدينة بورصة عدة قلاع تاريخية أولها قلعة بوابة السلطنة وهي من أقدم القلاع في تركيا وقد بنيت منذ حوالي 2200 عام حيث بنيت في القرن الأول قبل الميلاد في فترة الحضارة البيثينية وكان الهدف منها الدفاع عن المنطقة وتأمينها والسيطرة عليها وقد إستخدمت لنفس الغرض في كل من العصر الروماني والعصر البيزنطي وأيضا خلال العصر العثماني حيث وقعت في أيدى العثمانيين عام 1326م وهي تعد أحد القلاع القليلة التي صمدت أمام العوامل الطبيعية ومازالت محافظة علي شكلها وقوامها ولذا فهي تعد معجزة عمرانية وهي تحتوى علي قسمين خارجي وداخلي وقد شيدت بشكل مستطيل مع وجود أبراج مراقبة نصف أسطوانية مدمجة بالجدار الخارجي للقلعة وداخلها توجد قاعات وغرف ويوجد لها 5 بوابات هي بوابة الأرض وبوابة هيزار وبوابة بنارياش وبوابة حرارى وثانيها قلعة تسمي قلعة الحليب التي تقع في قرية أولوابات التابعة لمدينة بورصة وهي من العجائب الموجودة في تركيا حيث يخرج الحليب من بين أحجارها في أيام الجمعة وفي أشهر رجب وشعبان ورمضان بشكل خاص وهناك إعتقاد أن أما قد دفنت مع طفلها بين أحجار هذه القلعة ويعتبر السكان في هذه المنطقة أن هذا الحليب يعد دواء يشفي العديد من الأمراض فمن يشتكي من أى ألم أو مرض عليه أن يفرك هذا الحليب علي مكان الألم وسيشفي بإذن الله تعالي ومن العجيب أيضا أن الجو يكون في المنطقة التي توجد بها هذه القلعة جافا جدا في فصل الصيف وعلي الرغم من ذلك فإن الحليب يستمر خروجه من بين أحجار هذه القلعة في أيام الجمعة .
ومن مواقع التراث العالمي في مدينة بورصة نجد مجمع المرادية وهو يحتوى علي العديد من المباني التاريخية التي تم بناؤها من عدة قرون ويقع هذا المجمع في حي السلطان عثمان غازى وداخل هذا المجمع يوجد آخر مسجد تم بناؤه في مدينة بورصة من جانب السلاطين العثمانيين وهو مسجد السلطان مراد الثاني عام 1426م وقد تمت إضافة عدة نوافير وحمامات ومدارس إلي هذا المجمع في عهد بعض السلاطين الآخرين مثل السلطان بايزيد الثاني والسلطان سليمان القانوني والسلطان أحمد الأول ويعد مسجد المرادية أهم المنشآت داخل هذا المجمع وهو من أروع وأجمل المساجد التي تم بناؤها في مدينة بورصة ويتميز بمداخله المقوسة وقبابه ومآذنه التي تحمل العديد من النقوش والزخارف الرائعة بالإضافة إلي الآيات القرآنية التي خطت وحفرت علي جدرانه كما أنه يتميز بمنبره الذى يدعي منبر الباغودات الذى أعيد بناؤه عام 1790م والذى يعد تحفة فنية رائعة ومن منشآت المجمع أيضا مقابر وأضرحة لحكام وعلماء وشخصيات شهيرة كما يحتوى المجمع حمام المرادية الشهير المبني من الطوب والذى تعلوه قبة وكان يحتضن كل من الغني والفقير علي حد سواء .
ومن مواقع التراث العالمي أيضا في مدينة بورصة ضريح السلطان عثمان غازى الذى ولد بمدينة سوغوت عام 1258م وتوفي عام 1326م بمدينة بورصة عن عمر يناهز 68 عاما متأثرا بمرض النقرس وكان معروفا عنه أنه قائد فذ وشجاع وحكيم وهو مؤسس الدولة العثمانية التي إمتد ملكها تباعا ليشمل بلاد من 3 قارات مختلفة وذلك بعد أن أوقع جيشه الذى كان يقوده إبنه وخليفته من بعده أورخان هزيمة ثقيلة بجيش المغول وهو نصر غير مجرى التاريخ اﻹسلامي مثل موقعة عين جالوت و بهذا النصر تأسست الدولة اﻹسلامية العثمانية التي سيطرت على أمور العالم نحو 500 عام ونال السلطان عثمان لقب غازي أي الذى يغزو في سبيل الله وذلك بعد أن هزم الجيوش المسيحية عدة مرات وتمكن من فتح عدة بلاد مسيحية وأصبح تقليدا متبعا أن يقود أحفاده من السلاطين العثمانيين الجيوش بأنفسهم لفتح الدول اﻷوروبية ونشر اﻹسلام فيها وقد وضع هذا السلطان العظيم قواعد ليسير عليها من خلفه من ذريته مثل حفظ القرآن الكريم وإجادة اللغات العربية والتركية والفارسية وفنون الحرب والقتال فضلا عن العدل بين الرعية بغض النظر عن دينهم وإشراك الرعايا المسيحيين في قوات الجيش المسلم طالما كان ولاءهم للدولة ويحكي عنه أنه قد حكم لبيزنطي نصراني ضد مسلم تركي فنعجب البيزنطي وسأل عثمان كيف تحكم لصالحي وأنا على غير دينك فأجابه عثمان بل كيف لا أحكم لصالحك والله الذي نعبده يقول لنا إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل فإهتدى الرجل وقومه إلى الإسلام ولقد إستخدم عثمان العدل مع رعيته ومع أهل البلاد التي فتحها فلم يعامل القوم المغلوبين بالظلم أو الجور أو التعسف أو التجبر أو الطغيان أو البطش وقد ترك السلطان عثمان وهو على فراش الموت وصية لإبنه وخليفته السلطان أورخان جاء في جانب منها وصيتي لأبنائي وأصدقائي أديموا علو الدين الإسلامي الجليل بإدامة الجهاد في سبيل الله وأمسكوا راية الإسلام الشريفة في الأعلى بأكمل جهاد وإخدموا الإسلام دائما لأن الله عز وجل قد وظف عبدا ضعيفا مثلي لفتح البلدان وإذهبوا بكلمة التوحيد إلى أقصى البلدان بجهادكم في سبيل الله ومن إنحرف من سلالتي عن الحق والعدل حرم من شفاعة الرسول الأعظم يوم المحشر يا بني ليس في الدنيا أحد لا يخضع رقبته للموت وقد إقترب أجلي بأمر الله جل جلاله أسلمك هذه الدولة وأستودعك المولى عز وجل إعدل في جميع شؤونك وقد أُنشئ هذا الضريح بشكل مثمن وتمت تغطيته بقبة ويمكن الدخول إليه من ممر خشبي من جهة الشمال وقد صمم الضريح بديكورات خاصة كما توجد ستائر من قماش في نوافذه ويوجد فيه 15 ناووسا أى تابوت حجرى وناووس اللؤلؤ الخشبي الذي يوجد في وسط الضريح هو ناووس عثمان غازي وقد سور هذا الناووس باللؤلؤ وفي إحدى زيارات السلطان عبد العزيز لبورصة في منتصف القرن التاسع عشر الميلادى قام بتغطية الناووس بغطاء من المخمل المزين بالفضة وجدير بالذكر أن باقي النواويس الموجودة في الضريح هي لإبن عثمان غازي السيد علاء الدين و زوجته أسبروشا خاتون و أقاربه .
و بالقرب من مدينة بورصة يوجد مصيف ساحلي أو منتجع يسمي مودانية وهي بلدة تتبع محافظة بورصة في منطقة مرمرة في تركيا ولها إطلالة رائعة على خليج كمليك الذي هو جزء من الساحل الجنوبي لبحر مرمرة ويتوسطها عدد من الغابات الكثيفة والجبال الخضراء شاهقة الإرتفاع التي تكسبها طبيعة خلابة ومنذ عام 1911م تم ربطها بمدينة بورصة بواسطة سكة حديد مودانية بورصة وطريق برى للسيارات وبإسطنبول ببواخر ولمودانية مرسى مفتوح صالح للإستخدام فقط في الجو الهادئ وتنتج هذه البلدة زيت الزيتون ويوجد بها رصيف يستخدمه الصيادون المحليون وقوارب الشحن للتصدير وكانت إسطنبول عادة هي المستقبل للبضائع المستوردة من مودانية وكان الحرير هو المنتج الأكثر تصديرا وكان أول من إستوطن مودانية وعمرها هم الإغريق اليونان في القرن السابع قبل الميلاد وكانت تسمى في زمنهم بإسم ميرلا ثم تعرضت للإحتلال من قبل الحاكم المقدوني فيليب الخامس الذي دمرها وبنى مكانها مدينة جديدة بإسم أباميا وبعد فترة من الزمن سيطر على هذه المدينة البيزنطيون وأطلقوا عليها موتانيا التي أصبحت مودانية باللهجة التركية وتم فتحها من قبل العثمانيين بقيادة ثاني سلاطينهم أورخان غازى عام 1321م وأصبحت بعد ذلك إحدى المناطق التابعة للدولة العثمانية وبعد الحرب العالمية الأولى ضعفت الدولة العثمانية وتقطعت أطرافها مما جعلها عرضة لغزو الدول الإمبريالية الطامعة بأراضيها ومن ضمن هذه الدول كانت اليونان التي إحتلت مودانية بتاريخ 25 يونيو عام 1920م ولكن بعد حرب التحرير التي خاضها الشعب التركي تحررت مودانية من الإحتلال اليوناني بتاريخ 12 سبتمبر عام 1922م ومن ثم تم بها توقيع إتفاقية هدنة مودانية بين تركيا وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا في يوم 11 أكتوبر عام 1922م والتي تم بموجبها تبادل السكان بين اليونان وتركيا حيث تم نقل يونانيو البلدة إلى البر الرئيسي لليونان مؤسسين مستوطنة أطلقوا عليها نيا مودانية أى مودانية الجديدة وهي تقع في شبه جزيرة شالكيديكي في منطقة مقدونيا في اليونان وفي المقابل إنتقل عدد من أتراك جزيرة كريت اليونانية ليستقروا في مودانية
|