بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com
الحبال هو صانع الحبال وهي مهنة قديمة جدا لا يعرفها الكثيرون وقد عرفت الحبال فى مصر القديمة منذ قديم الزمان وتحديدا في العصر الحجرى الحديث بداية من فترة حضارة البدارى أى منذ حوالي 4500 سنة قبل الميلاد وفي هذه المهنة يقوم الحبال بفتل بعض الألياف الرفيعة المنفصلة بحيث تتكون منها حبال رفيعة كما هو فى الغزل ثم تبرم هذه الحبال الرفيعة معا ويتكون منها حبل سميك وقد وجدت في مصر القديمة أيضا حبال يعود تاريخها إلي عصر ما قبل الأسرات أى منذ حوالي 3500 سنة قبل الميلاد حيث وجدت حبال من الكتان وحبال أخرى من ألياف الحلفا وحبال ثالثة من الحشيش كما وجد من عصر الدولة القديمة أى منذ مايقرب من 3 آلاف سنة قبل الميلاد حبل مزدوج من شعر الجمل كما وجد أيضا حبل من عصر الأسرة السادسة المنتمية للدولة الفرعونية القديمة وحين تم فحصه تبين أنه مصنوع من ألياف نبات وحيد الفلقة ويحتمل أن يكون نبات الحلفا وقد ظلت ألياف الحلفا تستخدم لهذا الغرض حتى القرن السادس أو السابع بعد الميلاد كما عثر علي حبل من الأسرة الثانية عشر المنتمية للدولة الفرعونية الوسطي مصنوع من الكتان وهكذا فقد صنع قدماء المصريون الحبال لإستخدامها في جر الأثقال ونصب المسلات وبناء المراكب والسفن والصيد وربط المواشي وغيرها من الإستخدامات كما كانت أيضا الحبال المصنوعة من ليف النخيل معروفة ومستخدمة فى مصر قديما ولا زالت تستخدم لنفس الغرض حتى وقتنا الحاضر .
ويعمل بهذه المهنة الكثير من أهالي المدن الساحلية في مصر المشهورة بالصيد حيث يقومون بجدل مخلفات السفن من الحبال وإعادة تصنيعها مع إستخدام بعض الخامات الأخري لتكون أداة مهمة لسفن ومراكب الصيد لا غني عنها ومعني ذلك أنها متعلقة إلي حد كبير بمهنة الصيد ومع تردي الأوضاع وما تلاقيه مهنة الصيد من متاعب فإنه بالتالي يعاني تجار وصناع الحبال من حالة ركود شديد وقلة العمل وتحتاج هذه المهنة إلي قوة بدنية تتيح لأصحابها العمل لأكثر من 8 ساعات يوميا عملا دؤوبا مستمرا وكان يعمل في هذه المهنة آلاف العاملين علي مستوي سواحل جمهورية مصر العربية بما فيها سواحل النيل لأنه لا يوجد مركب يسير في البحر أو النيل بدون حبال والتي تعتمد صناعتها علي خامات محلية غالبا مع القليل من الخامات المستوردة وكان يتواجد أغلب صناع الحبال في مدينة الإسكندرية خاصة في منطقة قلعة قايتباي بالأنفوشي ولكن بعد تطوير منطقة القلعة لتكون مزارا سياحيا لم يعد ممكنا العمل في هذه المنطقة وحيث أن هذه الصناعة تحتاج الي أرض صلبة يقف عليها الصناع لذا فقد إضطروا إلي الإنتقال إلي أماكن أخرى تتحلي بهذه الميزة مثل منطقة المعدية علي طريق أبو قير رشيد شرق الإسكندرية ومنطقة المكس غرب الإسكندرية .
وتوجد عدة أنواع من الحبال البحرية فمنها ماهو مصنوع من البلاستيك ومنها ماهو مصنوع من الحرير ومنها ماهو مصنوع من الحرير والورق ومنها ماهو مصنوع من القطن وبالإضافة إلي الحبال يقوم صناع الحبال أيضا بصنع شباك الصيد المنسوجة من الحرير وأيضا شباك الصيد المنسوجة من البلاستيك وتعتبر الحبال والشباك المصنوعة من الحرير أفضل أنواع الحبال والشباك وهي تباع بالكيلو وليس بالمتر هذا وتستخدم الحبال المصنوعة من الحرير أو المصنوعة من الحرير والورق للسفن الكبيرة بينما تستخدم الحبال المصنوعة من البلاستيك لجذب المراكب الصغيرة وعموما تعد الحبال جزء أساسي وهام من أدوات المراكب والسفن سواء الكبيرة أو الصغيرة وفي أحيان كثيرة يأتي قباطنة السفن الكبيرة إلي صناع الحبال ومعهم حبال سميكة من الحرير ويسمونها الواير منتهية الصلاحية حيث لكل حبل مدة صلاحية معينة لايجوز إستخدامه بعدها ويرفض قباطنة السفن إستخدامها حتي ولو كانت سليمة خوفا علي أرواح ركاب وأطقم سفنهم وأيضا خوفا علي السفينة نفسها ويقومون بطلب حبال جديدة غيرها وهنا يقوم صناع الحبال بشراء هذه الحبال الحريرية المستهلكة بالكيلو ويعيدوا صناعتها من جديد علي يد صناع مهرة حيث أن الواير الحرير عبارة عن أسلاك صلبة متشابكة وعملها شاق وصعب وقد تحدث إصابات في حالة السهو أو عدم الحرص لا قدر الله ويقول صناع الحبال عن أنفسهم إنهم جنود مجهولون يعملون في صمت لتسيير حركة اسطول الصيد بالإسكندرية رغم أن العمل شاق والأجور ضعيفة وإلي جانب صناعة حبال السفن والمراكب وشباك الصيد يوجد نوع آخر من الحبال يتم تصنيعه من ليف النخيل وتنتشر هذه الصناعة في المناطق التي يكثر فيها زراعة النخيل مثل الواحات وتعتبر هذه الصناعة من الحرف اليدوية التي أصبحت مهددة بالإندثار في الوقت الحاضر حيث حل محل الحبال المصنوعة يدويا الكثير من الأنواع المصنعة آليا وكان في القدم يتم صناعة هذه الحبال اليدوية من الليف الذي يؤخذ من النخيل حيث كان يتم قطع ليف النخيل ثم يغسل ويجفف عبر أشعة الشمس وهذه العملية كانت تساعد على تفكك الليف ليكون جاهزا للغزل بعد الغسيل والتجفيف والضرب والتمشيط وبعد ذلك يمرر على النخيل ليكون ملمسه ناعما وكانت تتعدد إستخداماته وأغراضه ولذلك فقد كانت الحبال في الماضي شيئا أساسيا في العديد من أنشطة الحياة اليومية .
وبالإضافة إلي الحبال التي تصنع من ليف النخيل كانت تتم صناعة الحبال أيضا في بعض المناطق الصحراوية من شعور الأغنام وهي حبال ضعيفة نسبيا وهناك أيضا عدة أنواع أخرى من الحبال منها حبال التيل ويتم تصنيعها بأن يجمع أولا التيل وتقطع عيدانه وتوضع على شكل ربط فى مياه الترع أو المصارف ويوضع عليها أحجار ثقيلة حتى لا تتحرك لمدة 10 إلي 15 يوما ثم تستخرج من المياه وتترك لتجف وهذا النوع من الحبال متوسط المتانة ويوجد منه نوعان أفرنجى وبلدى كما توجد أيضا حبال الكتان وهي تصنع من نبات الكتان الذى يزرع حول الأراضي الزراعية المزروعة بالقطن وهي تعد أقوى أنواع الحبال وتستخدم فى الأعمال التي تحتاج إلي أحبال قوية ومتينة مثل شد المراكب لقوتها الشديدة والحبال المصنوعة من الكتان تبدأ مراحل تصنيعها بجمع الكتان وتركه حتى يجف تماما ثم يلف على ماكينة عبارة عن خشبتين إحداهما فى المقدمة والأخرى فى النهاية وعلى كل منهما صنايعى يلف كل واحد من ناحية فينتج حبل يشبه الضفيرة .
وحديثا يوجد نوع خاص من الحبال تم تصنيعه خصيصا لممارسي رياضة تسلق الجبال وهي الحبال المعروفة بإسم الحبال الديناميكية وهي نوع من الحبال صمم ليتمدد تحت تأثير الحمل بطريقة مرنة من أجل إستيعاب الطاقة اللازمة لحماية الشخص من السقوط أثناء ممارسته هذه الرياضة الصعبة الشاقة كما تم تصنيع نوع آخر من الحبال يسمي الحبال الساكنة وهي تستخدم في التخييم في المغارات ونزول الجبال وتطبيقات الإنقاذ حيث صممت لأقل تمدد وفي مؤتمر للإتحاد الدولي لتسلق الجبال مع اللجنة الأوروبية لتوحيد المقاييس وضعت معايير التسلق بالحبال ومواصفاتها وتأتي حبال تسلق الجبال إما للإستخدام الفردي أو المزدوج والحبل الفردي هو الأكثر شيوعا ويتراوح سمكه من 9 مم إلى 11 مم أما الحبال المزدوجة فهي أنحف ويتراوح سمكها عادة حوالي 9 مم وأحيانا أقل وتوفر هذه الحبال هامشا أكبر أو سلامة من القطع لأنه من غير المحتمل أن يتم قطع كلا الحبلين في نفس الوقت كما تستخدم الحبال المزدوجة حيث يكون من الضروري إستخدام حبلين للهبوط أو النزول في حالة تسلق الجليد والتسلق المختلط وايضا في حالة التدريبات التي تجريها القوات الخاصة في كل من الشرطة والجيش والتي تشمل تسلق الموانع الطبيعية والبنايات والأسوار العالية وهي مواقف قد يتعرضون لها أثناء قيام هذه القوات بواجبها في الإنقاذ أثناء الحرائق مثلا أو مطاردة بعض المجرمين أو تحرير رهائن تم إختطافهم والتحفظ عليهم أو مكافحة الإرهاب وخلافه .
|