الجمعة, 17 أبريل 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

قصر الحمراء

قصر الحمراء
عدد : 08-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com

غرناطة هي مدينة وعاصمة مقاطعة غرناطة في منطقة أندلوسيا جنوب اسبانيا وهي تقع بمحاذاة جبال سييرا نيفادا على إرتفاع 738 مترا فوق سطح البحر بين نهري دارو وشنيل وتعتبر حلقة وصل بين نهري هدره وسنجل ومناخ هذه المدينة يتوسط ما بين المناخ المتوسطي والمناخ القاري حيث يكون صيفها حارا وجافا بشدة أما شتاؤها فيكون مطيرا وهناك فرق كبير بين درجتي الحرارة العظمى والصغرى في المنطقة خلال اليوم الواحد ويبلغ عدد سكان هذه المدينة بدون ضواحبها حوالي 250 ألف نسمة يعمل معظمهم في قطاع الزراعة والسياحة لذلك فإن إقتصادها يعتمد على هذين القطاعين بشكل كبير كما أنه نظرا لما فيها من أماكن أثرية فإنها تعد واحدة من أهم المدن السياحية في أسبانيا والتي تدر دخلا كبيرا لها وهي تعد من أكثر مدن الأندلس الشرقية إثارة لما تحتويه من معالم معمارية بالغة الجمال من عصر النهضة إلى جانب العديد من المرافق الحديثة التي تناسب القرن الحادي والعشرين الميلادى ونظرا لكونها آخر مدينة أندلسية سقطت بيد الملوك الكاثوليك في عام 1492م وبسقوطها خرج المسلمون من الأندلس بعد أن حكموها حوالي 7 قرون فإنها ما زالت تمتلك روحا مغربيةً واضحة الملامح من حيث فنون الطهي والحِرف التقليدية اليدوية والتخطيط الحضري كما تتمازج فيها روح الحضارة القديمة من حيث البنيان والمرافق مع الحضارة الحديثة حيث يتم عمل الحلقات الدراسية والمؤتمرات والحلقات النقاشية في القصور القديمة المتواجدة بها إلى جانب إستضافة المهرجانات الفنية السينمائية أو الموسيقية أو المسرحية مع وجود المعارض السنوية بها .

وكان يطلق على مدينة غرناطة قدبما إسم إلبيرا وقد خضعت للحكم الروماني وأصبحت مدينةً لها أهميةً إقتصادية كبيرة وصكت لها عملة نقدية خاصة بها وكانت من أهم المدن من حيث الناحية الدينية والإقتصادية والحضرية لذلك لمعت هذه المدينة وبقيت محافظةً على مكانتها حتى بعد سقوط الحكم الروماني الغربي عنها وإحتلالها من قبل القوط الغربيين والذين أضافوا لها قاعدة عسكرية للحماية والسيطرة ولكن بعد ذك إستطاعت الإمبراطورية الرومانية الشرقية إحتلالها مرة أخرى لمدة قاربت القرن ثم تغير إسمها إلى مدينة غرناطة بعد الفتح الإسلامي الجزئي لهذه المدينة عام 711م علي يد القائد العربي طارق بن زياد حيث تم إستكمال فتحها بعد ذلك عام 713م وقد قام المسلمون في هذه الفترة بفتح مناطق كبيرة من شبه الجزيرة الأيبيرية علي يد القائدين العربيين طارق بن زياد وموسي بن نصير مما أدى إلي تأسيس دولة المسلمين بالأندلس في عهد الخليفة الأموى السادس الوليد بن عبد الملك بن مروان والذين إتخذوا مدينة غرناطة عاصمةً للدولة الإسلامية هناك .

وقد حرص المسلمون علي المحافظة علي موروث الإمبراطورية الرومانية وطوروا البلاد من خلال تحسين البنية التحتية حيث قاموا بتطوير أساليب الري كما تمكنوا من ممارسة النشاط الزراعي مع إدخال أساليب زراعية مبتكرة للحصول على محاصيل جديدة مثل الحمضيات والمشمش وللأسف الشديد فبسبب الصراعات الداخلية التي عصفت بالخلافة الإسلامية في الأندلس في القرن الحادي عشر الميلادى مما أدى إلى تدمير المدينة عام 1010م ومن ثم إعادة بنائها لاحقا وفي عام 1013م تولى الزيريون أو بنو زيري حكم غرناطة وأصبحت إمارة مستقلة تسمي طائفة غرناطة وفي نهاية القرن الحادي عشر الميلادى توسعت المدينة حتى وصلت إلي أطراف التلال التي بني عليها قصر الحمراء وضمت حي البيازين وهو أحد مواقع التراث العالمي حاليا وفي عام 1238م أصبحت مدينة غرناطة إمارة مستقلة بعد سقوط الأندلس وسيطر عليها بنو الأحمر فأصبحوا أمراء عليها وإزدهرت بشكل كبير حتى أصبحت مؤثرة في مجال تجارة الذهب في الجزء الجنوبي من الصحراء الكبرى والمغرب العربي .

وقصر الحمراء بغرناطة هو قصر أثري وحصن ضخم ويعد الآن من أهم المعالم السياحية بأسبانيا ويقع على بعد 267 ميلا أى حوالي 430 كيلو متر جنوب العاصمة الأسبانية مدريد في منطقة تسمي قصبة الحمراء تقع على ربوة أو هضبة عالية تسمى السبيكة في الجانب الشمالي الشرقي من مدينة غرناطة علي ضفة نهر هدره اليسرى ويتميز هذا الموقع بجمال الطبيعة حيث يطل من جهة الشمال والغرب على مدينة غرناطة وبرجها البديع كما يشرف من جهة الشرق والجنوب على آكام جبال سييرا نيفادا المعروفة عند العرب بإسم جبل شيلّر أو جبل الثلج كما أن هذا الموقع قريب إلى أحياء المدينة من الجهة الشمالية الغربية ويشرف على مجرى نهر هدره وعلى حي البيازين أو البائسين ومن المرجح أن سبب تسميتها بهذا الإسم هو لون حجارتها الضارب للحمرة ويشمل هذا الموقع مجموعة أبنية ضخمة محاطة بأسوار عالية حصينة وهذه الأبنية تنقسم إلي ثلاثة أقسام القسم العسكري ويقع شمال شرقي القصر الملكي المسمي بقصر الحمراء وهو عبارة عن قلعة للحراسة لها برجان عظيمان ثم القصر الملكي في الوسط ثم منطقة الحمراء العليا المخصصة للموظفين والعاملين والخدم وتعود بداية تشييد هذه المجموعة إلى القرن الرابع الهجري الموافق للقرن العاشر الميلادي حيث شيدت قلعة الحمراء فوق الهضبة المشار إليها وعندما تولى زعيم البربر باديس بن حبوس حكم غرناطة بعد ظهور دول الطوائف في بداية القرن الخامس الهجري الموافق للقرن الحادى عشر الميلادى أنشأ سورا منيعا حول الهضبة التي قامت عليها قلعة الحمراء وبنى داخل هذا السور قصرا أو مركزا لحكومته وسميت القلعة بالقصبة الحمراء والذى صار قصر الحمراء فيما بعد جزءا منها وغدت معقل غرناطة المهم .


وفي القرن السابع الهجري الموافق للقرن الثالث عشر الميلادي لما دخل القائد العربي أبو عبد الله محمد بن نصر والملقب بالأحمر نسبة إلي لون لحيته الحمراء غرناطة عام 635 هجرية الموافق عام 1238م رحب به شعبها بهتافات مرحبا بك يا أيها المنتصر والذي أجاب لا غالب اليوم إلا الله وهذا هو الشعار المكتوب في جميع أنحاء قصبة الحمراء وقد قام بإتخاذ مركزه في هذه القصبة كما أطلق عليها وأنشأ داخل أسوارها قصره الحصين وإتخذه قاعدة لملكه وجلب إليه الماء من نهر هدره كما أنشأ حوله عدة أبراج منيعة منها البرج الكبير أو مايسمي ببرج الحراسة وبنى حوله سور جديد ضخم يمتد حتى مستوى الهضبة وبنى مسكنه الخاص في جهة الجنوب الغربي من الحصن وأصبح إسم القصبة الحمراء فقط تخليدا لإسمها القديم من جديد وفي أواخر القرن السابع الهجري أنشأ محمد بن محمد بن الأحمر الغالب بالله -ثاني سلاطين غرناطة مباني الحصن الجديد والقصر الملكي ثم أنشأ ولده محمد في جوار القصر مسجدا قامت محلّه فيما بعد كنيسة سانتا ماريا ثم جاء السلطان أبو الوليد إسماعيل فزاد في بناء القصر وإهتم بجماله وتدين الحمراء بفخامتها وجمالها المعماري والفني إلى ولده السلطان يوسف أبي الحجاج الذي كان ملكا شاعرا وفنانًا موهوبا بنى معظم الأجنحة والأبهاء الملكية وأغدق عليها من روائع الفن والزخارف وبنى باب الشريعة الذى يعد المدخل الرئيسي حاليا للحمراء ولم يتم الإنتهاء من بناء هذا القصر إلا قبالة نهاية حكم المسلمين في الأندلس وسقوط غرناطة بداية من عهد الأمير يوسف الأول بين عام 733 هجرية الموافق عام 1333م وعام 754 هجرية الموافق عام 1354م مرورا بفترة حكم إبنه الأمير محمد الخامس سلطان غرناطة التي دامت من عام 754 هجرية الموافق عام 1353م وحتي عام 792 هجرية الموافق عام 1391م مع إنقطاع بين عام 760 هجرية وعام 763 هجرية خُلع خلالهما عن الحكم ثم عاد إليه مجددا ليبدأ في المرحلة الثانية من حكمه ويجرى أهم التطويرات بالقصر ويكتب أغلب الأشعار التي يزدان بها وبذلك فإننا نجد أنه قد إستغرق بناء قصر الحمراء الملكي أكثر من 150 سنة مابين عام 1238م وعام 1391م وتتجلي سمات العمارة الإسلامية في أبنية هذا القصر من حيث إستخدام العناصر الزخرفية الرقيقة في تنظيمات هندسية كزخارف السجاد وكتابة الآيات القرآنية والأدعية بل حتى بعض المدائح والأوصاف من نظم الشعراء كإبن زمرك وتحيط بها زخارف من الجص الملون الذي يكسو الجدران وبلاطات القيشاني الملون ذات النقوش الهندسية التي تغطي الأجزاء السفلية من الجدران كما يعد هذا القصر نموذج مميز من قصور الأندلس يروي قصة النزاوج والتناغم بين العمارة الإسلامية والفنانين المسيحيين الذين كان يتم الإستعانة بهم في بناء وزخرفة وتزيين المساجد والقصور وغيرهما .

وفي عام 2007م إختير قصر الحمراء ضمن قائمة كنوز أسبانيا الإثنى عشر في إستفتاء صوت فيه أكثر من تسعة آلاف شخص وتتمثل الأعمال الإنشائية لقصر الحمراء بغرناطة في مجموعتين عبارة عن قصرين مندمجين إذ تتمحور صالات وغرف القصر حول صحنين متعامدين مع بعضهما وحتي نهاية عهد الأمير يوسف الأول كان قد تم بناء برج السيدات وقصر البرطل وجميع المنشآت التي تحيط بصحن البركة بما في ذلك برج قمارش الذي تقع فيه صالة تسمي صالة السفراء والمصلى وحمامات القصر ثم أضاف الأمير محمد الخامس إلى هذه المجموعة صحن الأسود مع الصالات والقاعات التي تحيط به وخاصة قاعة الملوك أو قاعة العدل وقاعة الأختين وقاعة بني سراج وكان محظورا دخول صحن الأسود حتى على أقرب المقربين إلى الأمير إلا بإذن منه ونلاحظ في جميع هذه العناصر الزخارف الرائعة الجمال في الجدران والأقواس والتي أغلبها نصف دائرية إلي جانب إستخدام القباب المقرنصة في تغطيتها ونلاحظ أن هناك إختلاف واضح في الأسلوب الزخرفي بين ذلك الجزء الذي يعود إلى عهد الأمير يوسف الأول وذلك الذي يعود إلى عهد إبنه الأمير محمد الخامس إذ يقترب القسم الخاص بيوسف الأول من أسلوب المدارس المعمارية في فاس ببلاد المغرب والمساجد في تلمسان ببلاد الجزائر أما القسم الذي يرجع إلى عهد الأمير محمد الخامس فقد تضمن عناصر جديدة ليس لها علاقة بالرسامين العرب إذ تبدو ظاهرة الإستعانة بالفنانين النصارى بوضوح وعلي الرغم من ذلك فإنّ القسمين يشتركان في إنسجامهما مع واقع العمارة الإسلامية وتطابقهما مع التقاليد كما هو موجود في فناء البركة مع الرواقين وترتيب الحمام وقاعة السفراء التي تشغل تنوعا واسعا يشرف على الوادي وكذلك الفناء الشهير الذي تقع فيه بركة الأسود الإثني عشر الرخامية والذي عرف بهذا الإسم والجناحان المحمولان على أعمدة رشيقة واللذان يبرزان أمام أروقة تمتد على طول الضلعين الصغيرين لساحة القصر .

وعلى مرتفع مجاور للحمراء تقوم جنة العريف وهي حديقة من منشآت ملوك بني نصر وتحتوي على أجنحة وأروقة محاطة بحدائق جميلة تسقى من خلال قنوات ونوافير ماء ويوجد بها أربعة بساتين هي الكلورادا ولا جراندي وفوينتيبينيا وميرثيريا والتى ما تزال واحدة منها على الأقل باقية حتى اليوم وعلى الرغم من أسمائها المسيحية إلا أنها تعود تقريبا إلى العصور الوسطى حيث كانت هذه البساتين تمتد في شكل تدريجى مختلف المستويات تحت قصر الحمراء وهو السمة المميزة للحدائق في الأندلس في هذه الحقبة الزمنية مما كان يضفى على الشكل العام للموقع روعة وإبداعا وفي قصر الحمراء يوجد حمام يرجع إلى القرن الرابع عشر الميلادى يحتوي على عناصر رئيسية معروفة كقاعة الإستراحة ذات الزخارف الغنية والسقف المرتفع مع رواقين ثم تأتي غرف مقببة بفتحات صغيرة يدخلها النور وبعد ذلك ممر يستعمل كقسم بارد يأتي بعده قسم دافئ أكثر إتساعا محاط بأروقة ثم القسم الحار ومقصورات التدليك وهذه الأقسام هي المميزة لحمامات هذا القصر والتي تتشابه مع تلك الموجودة في منطقة جبل طارق وفي مرسيليا وفي جرش الأندلس وفي بلاد البربر في وجدة والعباد وتلمسان .

وقبل أن ننهي مقالنا عن قصر الحمراء بغرناطة لا يفوتنا الحديث عن أهم عناصر هذا القصر الفريد من نوعه والتي جاء ذكر العديد منها في الفقرة السابقة أولها فناء الريحان الكبير والذى تتقدمه ساحة البركة أو فناء الريحان الكبير المستطيل الشكل والذى تتوسطه بركة مياه تظللها أشجار الريحان ونقشت في زواياه عبارة النصر والتمكين والفتح المبين لمولانا أبي عبد الله أمير المؤمنين والآية الكريمة وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم وفي النهاية الجنوبية لهذا البهو يوجد باب عربي ضخم هدمت المباني التي كانت وراءه ولم يبق منها سوى أطلال وتوجد في هذه الأطلال بعض النقوش مثل لاغالب إلا الله عز لمولانا السلطان أبي عبد الله الغني بالله كما يوجد باب آخر في الناحية الشمالية يؤدي إلى بهو صغير إسمه بهو البركة وثاني العناصر الهامة لهذا القصر هو بهو السفراء والذى نصل إليه من خلال البهو الذي يلي فناء الريحان من الجهة الشمالية إلى بهو السفراء أو بهو قمارش والذي يعد أضخم أبهاء الحمراء سعةً ويبلغ إرتفاع قبته 23 مترا ولهذا البهو شكل مستطيل حيث يبلغ طوله 18 مترا وعرضه 11 مترا وفيه كان يعقد مجلس العرش ويعلوه برج قمارش المستطيل وثالث العناصر المهمة في الحمراء فناء السرو والذى نصل إليه عبر بهو البركة من جهة اليمين وتوجد إلي جانب هذا الفناء الحمامات الملكية وأول ما يلفت النظر فيه غرفة فسيحة زخارفها متعددة الألوان مع بروز اللون الذهبي ثم الأزرق والأخضر والأحمر وفي وسطها نافورة ماء صغيرة وتعرف بإسم غرفة الإنتظار أما الحمامات فتغمرها الأنوار الداخلة عبر كوات بشكل ثريات وأرضها مرصوفة بالرخام الأبيض ومن الحمام يتم الدخول إلى غرفة الإمتشاط والإستراحة التي تكثر فيها الرسوم الغريبة عن الفن الإسلامي ويتخلل الحمامات أبهاء صغيرة .

أما رابع عناصر هذا القصر فهي قاعة الأختين وتقع في شرق بهو البركة وقد عرفت بهذا الإسم لأن أرضها تحتوي على قطعتين من الرخام متساويتين وضخمتين ثم يأتي خامس العناصر الهامة بالقصر وهو بهو السباع والذى يعد أشهر أجنحة قصر الحمراء والذى تؤدي إليه قاعة الأختين من بابها الجنوبي وقد قام بإنشاء هذا الجناح الأمير محمد الخامس وهو بهو مستطيل الشكل طوله 35 مترا وعرضه 20 مترا وتحيط به من الجهات الأربع أروقة ذات عقود يحملها عدد 124 عمود من الرخام الأبيض صغيرة الحجم وتحمل عدد 4 قباب مضلعة وفي وسط البهو توجد نافورة الأسود وعلى حوضها المرمري المستدير عدد 12 أسدا من الرخام تخرج المياه من أفواهها بحسب ساعات النهار والليل وقد تعطلت مخارج المياه في هذه البركة حين حاول الأسبان التعرف على سر إنتظام تدفق المياه بالشكل الزمني الذي كانت عليه ومن الجدير بالذكر أن الحضارة الإسلامية قد إستخدمت الفوارات أو النوافير في زخرفة الحدائق العامة والخاصة وقد وصلت براعة المهندسين المسلمين في القرن الرابع الهجري الموافق للقرن العاشر الميلادي حدا كبيرا في صنع أشكال مختلفة من الفوارات التي يفور منها الماء كهيئة السوستة ويتم تغييرها حسب الحاجة ليفور الماء كهيئة الترس وفي أوقات زمنية محددة وتمثل فوارات قصر الحمراء وجنة العريف نموذجا متطورا لما وصلت إليه إبداعات المسلمين في ذلك الوقت وعلى جانب حوض نافورة الأسود نقش جزء من قصيدة للوزير الشاعر إبن زمرك في 12 بيتا أمام كل أسد من الأسود الإثني عشر بيت منها وهي جزء من قصيدة تشمل 47 بيتا فيها مدح للأمير محمد الخامس ووصف للنافورة والقصر .

وتأتي بعد ذلك قاعة بني سراج وهي أسرة غرناطية شهيرة ويوجد مدخلها في منتصف الناحية الجنوبية من بهو السباع ولهذه القاعة شكل مستطيل طوله 12 مترا وعرضه 8 أمتار وفرشت أرضها بالرخام وتعلوها قبة عالية في جوانبها نوافذ يدخل منها النور وفي وسط القاعة حوض نافورة مستديرة من الرخام وبجدران هذه القاعة بقع داكنة ثابتة تزعم الأسطورة أنها آثار من دماء بنى سراج الذين دبر لهم الأمير محمد الخامس كمينا وإستدرجهم إلى الحمراء ودبر مقتلهم في هذه القاعة واحدا بعد الآخر كما توجد بالقصر قاعة أخرى تسمي قاعة الملوك أو قاعة العدل ويوجد مدخلها شرق بهو السباع وتتميز بأن سقف الحنية الوسطى بها قد تم تزيينه بصور عشرة من ملوك غرناطة تعلوهم العمائم وتعبر ملامحهم عن الوقار والكبرياء منهم بالطبع الأمير محمد الخامس والسلطان أبو الحسن كما توجد أيضا صور فرسان ومشاهد صيد وإلي الشمال من بهو السباع وقاعة الأختين يوجد بهو منظرة اللندراخا وقد فسر البعض هذا الإسم الغريب بأنه إسم محرف ويتركب من ثلاث كلمات عربية هي عين ودار وعائشة ومن الجدير بالذكر أن عائشة كانت إحدى ملكات غرناطة في القرن الرابع عشر الميلادي وإن لفظ عين يفيد نافذة وتتألف هذه القاعة من بهو صغير مضلع كما يوجد جناح علوى صغير في نهاية الطرف الشمالي لقصر الحمراء يسمي متزين الملكة والذي يعود إلى عهد السلطان يوسف أبي الحجاج وأخيرا توجد منطقتين مهجورتين من القصر من جهة الغرب هما الزاوية والروضة والزاوية كانت فيما مضي زاوية أو مصلّى فيها ميضاة وقاعدة مئذنة أما الروضة فكانت مدفناً لملوك بني نصر ملوك غرناطة وتقع هاتان المنطقتان في جهة جنوب باحة السباع وقد عثر في الروضة على شواهد عدة لقبور تعود لملوك غرناطة .

وجدير بالذكر أن أهم قاعات قصر الحمراء ونقصد هنا بهو السباع لا يمكننا ذكره من دون المرور ولو سريعا على علاقة الشاعر الغرناطي فيديريكو جارثيا لوركا به إذ كان يتردد عليه كثيرا ليتمعن في إبداع العرب الذين بنوه بين الأبراج والقلاع بشكل رائع كما أنه من بين الكتاب الأندلسيين المعاصرين الذين كان لبهو السباع حضور في أعمالهم الكاتب القرطبي أنتونيو جالا الذي تأثر بالحضارة العربية الإسلامية وكتب عنها بعض الروايات والكتب والمقالات من بينها روايته المخطوط القرمزي والتي وضع لها عنوانا فرعيا هو يوميات أبي عبد الله الصغير آخر ملوك غرناطة ومن أقواله في بهو السباع ما نشرته مجلة بينينسولا عام 1998م حيث قال في بهو السباع الكثير من التوريقات وكانت العصافير تتمشى وترتجف به فرحا بالحياة ومن حوله كان يسمع خرير الماء الصادر من فواراته كما يحدث في قلب الحلزونة كم توجد هناك أشياء دقيقة وشفافة وذات دلالات على طريقة الوشم اليدوي وهكذا فما يزال بهو السباع يمجد حضارة العرب في الأندلس على الرغم من مضي قرون على بنائه ليضيف إلى الكنوز الموجودة في البلاد الأندلسية تحفة معمارية وتكنولوجية تستحق الوقوف عندها لا سيما وأن كثيرً من المهتمين بفنون العمارة يعتبره أفضل قطعة معمارية خلفها العرب في الأندلس بشكل عام وفي قصر الحمراء بشكل خاص .
 
 
الصور :