بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com
ونكمل مع مسجد الحبيب والآن فلنستعرض معا تاريخ المسجد النبوى الشريف ونبدأ ونقول إنه كان المسلمون الأوائل من الأنصار قبل الهجرة النبوية يجتمعون ويصلون في موضع في وسط المدينة المنورة حيث كان مصعب بن عمير المبعوث من النبي محمد يصلي بهم ويعلمهم القرآن أيضاً ومن قبله كان الصحابي الأنصارى أسعد بن زرارة يصلي بهم وكانت الأرض التي يصلّون عليها عبارة عن مربد أى موقف للإبل ومحبسها لغلامين يتيمين هما سهل وسهيل إبنا عمرو وكانا في حجر أسعد بن زرارة وعندما قدم النبي محمد المدينة المنورة بركت ناقته في ذلك الموضع الذي كان الأنصار يصلّون فيه فقال هذا المنزل إن شاء الله فدعا الغلامين وطلب منهما شراء المربد ليتخذه مسجدا فقالا له بل نهبه لك يا رسول الله فأبى أن يقبله هبة حتى إبتاعه منهما ودفع ثمنها أبو بكر فأسس النبي محمد المسجد في شهر ربيع الأول سنة 1 هجرية الموافق أواخر شهر سبتمبر عام 622م وكان طوله يومئذ ما يقارب 35 متر وعرضه 30 متر وبذلك كانت مساحته 1050 مترا مربعا وكان سقفه بإرتفاع 2.5 مترا تقريباً وكانت أعمدة المسجد من جذوع النخل وسقفه من الجريد وأغصان النخيل وأساسه من الحجارة وجداره من الطوب اللبن النيء الذي لم يحرق بالنار وجعل وسطه ساحة وقد شارك في بنائه جميع المهاجرين والأنصار كما كان النبي محمد يبني معهم بنفسه ويحمل الحجارة والطوب وهم يرتجزون ورسول الله صلى الله عليه وسلم معهم ويقول لهم اللهم إنه لا خير إلا خير الآخرة فإنصر الأنصار والمهاجرة وجعل للمسجد 3 أبواب باب الرحمة ويقال له باب عاتكة في جهة الغرب وباب عثمان ويسمى الآن باب جبريل الذي كان يدخل منه النبي محمد في جهة الشرق وباب في المؤخرة في جهة الجنوب وجعلت قبلة المسجد نحو الشمال نحو بيت المقدس ولما تحولت القبلة للكعبة في عام 2 هجرية تم سد الباب الذي كان في المؤخرة وفُتح باب في مواجهته في الجهة الشمالية وكذلك بنى بيتان لزوجتيه في ذلك الوقت سودة بنت زمعة وعائشة بنت أبي بكر ولم يوافق النبي أن يبني المسجد ويزينه فقد روى عبادة بن الصامت الأنصارى أن الأنصار جمعوا مالا فأتوا به النبي فقالوا يا رسول الله إبن هذا المسجد وزينه إلى متى نصلي تحت هذا الجريد فقال ما بي رغبة فليكن عريش كعريش موسى وبعد غزوة خيبر في شهر المحرم عام 7 هجرية الموافق شهر مايو عام 628م وبسبب إزدياد أعداد المسلمين في المدينة نتيجة الهجرة إليها حتى ضاق المسجد النبوي بالمصلين عندها قرر النبي محمد زيادة مساحته فزاد 20 مترا في العرض و15 مترا في الطول فصارت مساحته 2500 مترا مربعا وكان عثمان بن عفان هو من إشترى هذه الأرض وبقي المسجد على حده من الجهة الجنوبية ومن الجهة الشمالية كان حده إلى ما ينتهي إليه البناء المجيدي المسقوف اليوم ومن الجهة الغربية كان حده الأسطوانة الخامسة من المنبر والمكتوب عليها حد مسجد النبي وكان إرتفاع سقفه تقريبا 3.5 مترا وفي عهد الخليفة عمر بن الخطاب في عام 17 هجرية الموافق عام 638م وبسبب كثرة عدد المسلمين أيضا نتيجة للفتوحات الإسلامية وإتساع رقعة الدولة الإسلامية قام الخليفة عمر بن الخطاب بتوسعة المسجد النبوي وكانت هذه أول توسعة للمسجد النبوي بعد بنائه وتوسعته في عهد النبي محمد حيث أن أبا بكر الصديق لم يضف على مساحة المسجد شيئا فقد إنشغل أبو بكر بالأحداث التي نتجت عن وفاة الرسول والتي كان منها حروب الردة غير أنه جدد الأعمدة النخلية التي نخرت فلما تولّى عمر أمر الخلافة قال إني أريد أن أزيد في المسجد ولولا أني سمعت رسول الله يقول ينبغي أن يزاد المسجد ما زدت فيه شيئا وقد بدأ عمر بشراء البيوت حول المسجد لتوسعته إلا حجرات أمهات المؤمنين وبيت كان للعباس بن عبد المطلب في جهة القبلة من المسجد فتبرع العباس به وبدأ عمر بتوسعته فبنى أساس المسجد بالحجارة إلى أن بلغ حوالي متران فزاد من جهة القبلة إلى الرواق المتوسط بين المصلى النبوي والمصلى العثماني وذلك نحو 5 أمتار وزاد من جهة الشمال 15 مترا ومن الجهة الغربية 10 أمتار ولم يزد من الجهة الشرقية شيئا فصار طول المسجد من الشمال إلى الجنوب 70 مترا وعرضه 60 مترا وإرتفاع سقفه 5.5 مترا تقريبا وجعل له ستة أبواب الثلاثة القديمة وفتح باب السلام في أول الحائط الغربي وباب النساء في الحائط الشرقي وباب في الحائط الشمالي وأمر بالحصباء وهي حجارة صغيرة فجيء بها من العقيق وبسطها بالمسجد كما إقتضت توسعة عمر إدخال بيت أبي بكر في المسجد والذي كان ملاصقا للمسجد في الجهة الغربية كما بني عمر ساحة خارج المسجد سميت بالبطيحاء وقال من أراد أن يغلط أو يرفع صوتا أو ينشد شعرا فليخرج إليه وكان قد بناها في الجهة الشرقية مما يلي المؤخرة وقد دخلت هذه الساحة في المسجد أثناء التوسعة بعد عهد الخليفة عمر بن الخطاب .
وفي عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان لم تعد الزيادة التي بناها عمر بن الخطاب تسع المصلين والزوار فقام الخليفة بتوسعة المسجد النبوي في شهر ربيع الأول سنة 29 هجرية الموافق شهر نوفمبر عام 649م وإنتهى من هذه التوسعة في أول شهر المحرم عام 30 هجرية الموافق شهر سبتمبر عام 650م أى بعد حوالي 10 أشهر وأما مقدار الزيادة فقد كانت في الجهة الجنوبية 5 أمتار وهو منتهى الزيادات من هذه الجهة حتى الآن وفي الجهة الغربية زاد 5 أمتار أخرى وهو الأسطوانة الثامنة من المنبر وزاد من الجهة الشمالية 5 أمتار أيضا وبناه من الحجارة المنقوشة والجص وجعل أعمدته من الحجارة المنقوشة وغُطّي سقفه بخشب الساج وبنى مقصورة من لبن يصلي فيها بالناس خوفاً من الذي أصاب عمر وجعل للمسجد 6 أبواب على ما كان على عهد عمر وكان عثمان يباشر عمل البناء ويشرف عليه بنفسه وقد إستمر المسجد على ما هو عليه كما بناه الخليفة عثمان بن عفان في عهد علي بن أبي طالب ولما تأسست الدولة الأموية لم يزد فيه أيضا الخليفة الأموى الأول معاوية بن أبي سفيان ولا إبنه يزيد ولا حفيده معاوية الثاني بن يزيد ولا مروان بن الحكم ولا إبنه عبد الملك بن مروان حتى تولي الخلافة الوليد بن عبد الملك سادس الخلفاء الأمويين وكان عمر بن عبد العزيز عامله على المدينة ومكة فبعث الوليد إلى عمر بن عبد العزيز يأمره ببناء المسجد وتوسعته من جهاته الأربع فإشترى حجرات أمهات المؤمنين وغيرها من الدور المجاورة المحيطة بالمسجد كبيت حفصة بنت عمر في الجهة الجنوبية وثلاثة دور كانت لعبد الرحمن بن عوف وبدأ بالبناء في شهر ربيع الأول عام 88 هجرية الموافق شهر فبراير عام 707م وإنتهى منه خلال عام 91 هجرية الموافق عام 710م وكان عمر بن عبد العزيز يشرف على جميع مراحل البناء وقد قام بإدخال حجرات أمهات المؤمنين الموجودة في جهة المشرق والجهة الشمالية في المسجد والتي كان الناس قبل ذلك يدخلون تلك الحجرات يصلون فيها يوم الجمعة لضيق المسجد وكان مقدار الزيادة من الجهة الغربية 10 أمتار وزاد في الجهة الشرقية 15 مترا وفي الجهة الشمالية 20 مترا وكان بناؤه من الحجارة المنقوشة وسواريه من الحجارة المنقورة وقد حشيت بأعمدة الحديد والرصاص وإمتازت هذه التوسعة بإستحداث المآذن لأول مرة إذ بنى 4 مآذن بإرتفاع 30 مترا تقريبا وبعرض 4 × 4 متر على زوايا المسجد الأربعة تهدمت إحداها بعد ذلك في عهد الخليفة الأموى السابع سليمان بن عبد الملك مابين عام 96 هجرية وعام 99 هجرية وكذلك تم إستحداث المحراب المجوف لأول مرة وكذلك تمت زخرفة حوائط المسجد من الداخل بالرخام والذهب والفسيفساء وتذهيب السقف ورؤوس الأساطين وأعتاب الأبواب والتوسعة في الجانب الشرقي وفتح 20 بابا للمسجد 8 أبوب في الجهة الشرقية و8 أخرى في الجهة الغربية و4 أبواب في الجهة الشمالية . وفي العهد العباسي وبعد أن ظل المسجد على ما وصل إليه حاله في عهد الوليد بن عبد الملك حتى ولي أبو جعفر المنصور ثاني الخلفاء العباسيين أمر الخلافة فهم أن يزيد بالمسجد فتوفي ولم يزد فيه شيئا ثم ولي أمر الخلافة أبو عبد الله محمد المهدي فقام بزيارة المدينة المنورة أثناء الحج عام 160 هجرية وأمر بالزيادة فيه فزاد فيه 30 مترا من الناحية الشمالية ولم يزد في القبلة ولا في جهتي الشرق والغرب وإستمر العمل في البناء 4 سنوات من عام 161 هجرية الموافق عام 779م وانتهى منه عام 165 هجرية الموافق عام 782م وإستمرت عناية الخلفاء العباسيين بالمسجد النبوي بعد ذلك حيث قاموا بالعناية به وتجديده ولم تظهر الحاجة لتوسعته أو إعادة بنائه إلى أن إحترق المسجد في ليلة الجمعة الأول من شهر رمضان عام 654 هجرية الموافق يوم 23 سبتمبر عام 1256م عندما دخل أحد خدام المسجد في المخزن في الجانب الشمالي الغربي منه لإستخراج القناديل اللازمة لمآذن المسجد فترك الضوء الذي معه ونسيه فإشتعلت النيران وعلا اللهب وإجتمع غالب أهل المدينة المنورة فلم يقدروا على إطفائها فإستولى الحريق على جميع سقف المسجد وأتلف جميع ما إحتوى عليه من المنبر النبوي والزخارف والأبواب والخزائن والشبابيك والمقاصير والصناديق وما إشتملت عليه من كتب وكسوة الحجرة النبوية وكان عليها إحدى عشرة ستارة ووقع كذلك بعض سقف الحجرة النبوية وعند ذلك أمر الخليفة العباسي المستعصم بالله بإعادة إعمار المسجد عام 655 هجرية الموافق عام 1257م ولما شرعوا في العمارة قصدوا إزالة ما وقع من السقوف على القبور في الحجرة النبوية فلم يتجرأوا على ذلك وإنتظروا جواب الخليفة المستعصم فلم يصل إليهم جواب لإنشغال الخليفة وأهل دولته بسبب غزو التتار لهم وإستيلائهم على بغداد في تلك السنة فتركوا الردم على ما كان عليه ولم ينزل أحد هناك ولم يتعرضوا له ولا حركوه إلا أنهم بنوا سقفاً فوقه على رؤوس السواري التي حول الحجرة .
وفي عهد المماليك وبعد نهاية الخلافة العباسية بمقتل الخليفة المستعصم بالله على يد التتار سنة 656 هـجرية الموافق عام 1258م إنتقل أمر العناية بالمدينة المنورة إلى الدولة المملوكية في مصر فتولى ملك مصر المنصور نور الدين علي بن أيبك وبمساعدة ملك اليمن المظفر يوسف بن عمر بن علي إستكمال عملية الإعمار ثم في عام 657 هجرية الموافق عام 1259م تم عزل ملك مصر المنصور نور الدين وتولّى مكانه الملك المظفر سيف الدين قطز فكان العمل بالمسجد تلك السنة من باب السلام إلى باب الرحمة ومن باب جبريل إلى باب النساء وما لبث أن قُتل قبل أن تتم عمارته وتولى حكم مصر بعده الملك الظاهر بيبرس فقام بتجهيز الأخشاب والحديد والرصاص وأرسل 53 صانعا وأرسل معهم الأمير جمال الدين محمد الصالحي ثم صار يمدهم بما يحتاجون إليه من الآلات والنفقات حتى تم إصلاح باقي المسجد وظل المسجد علي هذا الحال حتي عام 678 هجرية الموافق عام 1279م وفي أيام الملك الناصر محمد بن قلاوون الصالحي تم إنشاء قبة خشبية فوق الحجرة النبوية وعرفت حينذاك بالقبة الزرقاء وكانت مربعة من أسفلها ومثمنة في أعلاها بأخشاب أقيمت على رؤوس السواري ثم في عام 705 هجرية وعام 706 هـجرية الموافقين لعام 1306م وعام 1307م جدد السلطان محمد بن قلاوون السقف الشرقي والسقف الغربي أي الذي عن يمين صحن المسجد ويساره ثم في عام 729 هجرية الموافق عام 1329م أمر السلطان محمد بن قلاوون بزيادة رواقين في الجانب القبلي ثم حصل فيهما خلل فجددهما الملك الأشرف سيف الدين برسباي في شهر ذي القعدة عام 841 هجرية الموافق شهر مايو عام 1438م وجدد كذلك شيئا من السقف الشمالي ثم حصل خلل في سقف الروضة وغيرها من سقف المسجد في عهد الظاهر سيف الدين جقمق فجدد ذلك في سنة 853 هجرية الموافق عام 1449م على يد الأمير بردبك الناصر المعمار وغيره وفي عام 881 هجرية الموافق عام 1476م أمر السلطان قايتباي وهو من أبرز السلاطين المملوكيين الذين إهتموا بعمارة المسجد عمارة شاملة على يد الخواجكي الشمسي شمس الدين بن الزمن وفي ليلة 13 رمضان عام 886 هجرية الموافقة ليلة 6 نوفمبر عام 1481م إحترق المسجد النبوي مرة أخرى إذ تراكم الغيم فحصل رعد شديد وضربت صاعقة المئذنة الرئيسية فسقط شرقي المسجد وتوفي رئيس المؤذنين يومئذ وإندلعت النيران في سقف المسجد عند المئذنة الرئيسية جنوب شرقي المسجد فإجتمع أهل المدينة لإطفاء الحريق فعجزوا عن إطفائها حتى إستولت النيران على جميع سقف المسجد وأبوابه وما فيه من خزائن الكتب والمصاحف فقام بعدها السلطان قايتباي بعمارة شاملة للمسجد إذ أرسل المئات من البنّائين والنجارين والحجارين والنحاتين والحدادين والمزخرفين والخطاطين وأرسل الأموال الكثيرة والآلات والحمير والجمال وذلك لتتم عمارة المسجد على أحسن ما يكون فزادوا في الجانب الشرقي قدر 1.2 مترا وعملوا سقفا واحداً للمسجد بإرتفاع 11 مترا وقام ببناء القبة الخضراء بدلا من القبة الزرقاء فوق الحجرة النبوية وأعادوا ترخيم هذه الحجرة وما حولها وترخيم الجدار القبلي للمسجد وعملوا المنبر ودكة المؤذنين من رخام وعملوا قبة على المحراب العثماني كما أقاموا قبتين أمام باب السلام من الداخل وقد كسيت هذه القباب بالرخام الأبيض والأسود وإنتهت هذه العمارة في أواخر شهر رمضان عام 888 هجرية الموافق أواخر شهر أكتوبر عام 1483م . وبعد إنتهاء الدولة المملوكية وسقوطها علي يد العثمانيين بعد موقعة الريدانية بصحراء العباسية في مصرعام 923 هجرية الموافق عام 1517م تولى الحكام العثمانيون أمر المسجد النبوي فأولوه عناية فائقة وإهتماما كبيرا فحافظوا في البداية على العمارة المملوكية للمسجد النبوي وتعهدوها بالإصلاح والترميم كلما دعت الحاجة إلى ذلك وكان أول من قام بإصلاحات في المسجد النبوي السلطان سليمان القانوني ففي عام 946 هجرية الموافق عام 1539م حيث إستبدلت الأهلّة المملوكية التي تعلو القبة الخضراء ومآذن المسجد بأهلة من النحاس المطلي بالذهب فوضع أحدها على القبة وهلال على المنبر وخمسة أهلة لكل منارة وفي العام التالي 947 هجرية الموافق عام 1540م قام ايضا بعدة إصلاحات كبرى تناولت باب الرحمة وباب النساء كما هدمت المئذنة الشمالية الشرقية السنجارية وأقيمت مكانها المئذنة السليمانية وكان عمق أساسها 8.53 مترا وعرض الأساس 4.59 مترا وكان السلطان قد أرسل كل ما تحتاجه أعمال الإصلاحات والترميمات من مواد البناء محمولة على الجمال والدواب وكذلك أرسل الأيدي العاملة من حجارين وبنائين ونحاتين وزودهم بما يحتاجونه من نفقات مادية وعينية وفي يوم 17 من شهر المحرم عام 948 هـجرية الموافق يوم 13 مايو عام 1541م أعادوا إعمار المحراب الحنفي وفي عام 974 هجرية الموافق عام 1566م جرت أيضا عدة إصلاحات وترميمات في المسجد النبوي كان أهمها إعادة بناء الجدار الغربي من باب الرحمة بأكمله لسقوط معظمه وترخيم الروضة الشريفة وعملت وزرة على الحجرة النبوية وأصلح رصاص القبة التني توجد أعلي القبر النبوي كما تم إستبدال الاسقف في الجانب الغربي من المسجد النبوي بعدد من القباب الصغيرة كما أعيد في سنة 974 هجرية تجديد بناء قبة الصحن المبنية عام 576 هجرية وفي عهد السلطان عبد المجيد الأول قام بالبدء بأكبر عمارة وتوسعة للمسجد في العهد العثماني وذلك في عام 1265 هجرية الموافق عام 1849م وإنتهت في عام 1277 هـجرية الموافق عام 1860م وإستمرت العمارة نحو 13 سنة وكانت هذه العمارة من أضخم وأتقن وأجمل العمارات والتوسعات التي تمت للمسجد النبوي وقد بقي منها بعد العمارة السعودية الحديثة الجزء القبلي الجنوبي ويبدو هذا الجزء حتى الآن قويا متماسكا وقد غُطي سقف المسجد كاملاً بالقباب المكسوة بألواح الرصاص بلغ عددها 170 قبة أعلاها القبة الخضراء ثم قبة المحراب العثماني ثم قبة باب السلام وباقي القباب على إرتفاع متقارب ولبعضها نوافذ مغطاة بالزجاج الملون وزيّنت بطون القباب بصور طبيعية ونقوش وكتابات قرآنية وشعرية كما كتبت في جدار المسجد القبلي الجنوبي سور من القرآن الكريم واسماء النبي محمد وغير ذلك بخط الثلث العربي وذُهبت الحروف بالذهب وبنيت أبوابه بشكل فنّي وأبواب القسم الجنوبي والباقية حتى الآن وهي باب جبريل وباب الرحمة وباب السلام أما الأبواب الشمالية فقد هدمت وقد زاد السلطان عبد المجيد الأول بعد ذلك في المسجد الكتاتيب لتعليم القرآن الكريم والمستودعات في الجهة الشمالية كما زاد في الشرق نحو 2.6 مترا من المئذنة الرئيسية الجنوبية الشرقية إلى ما يلي باب جبريل وبلغت مساحة التوسعة الكلية 1293 مترا مربعا ...
ونكمل حديثنا مع المسجد النبوى الشريف في مقالنا القادم بإذن الله تعالي .
|