بقلم الخبير السياحى/ محمد علي البدوي
يزداد الاهتمام بصناعة السياحة نظراً لأهميتها الاقتصادية ولما تحققه من أرباح كبيرة تدعم الوضع الاقتصادي للدول .كما أن الاهتمام يشمل كل المساعي التي تهدف إلى رفع مستوى السياحة علمياً وفنياً وعملياً . فاستعانت ببعض العلوم, كالتسويق, ونشر الوعي السياحي بين المواطنين , وغيرها من العلوم المتصلة بالعمل السياحي ، ولا شك أن احداها هو علم النفس السياحي وما يمكن ان يقوم به من دور هام في مساعدة القطاع السياحي على تحقيق نمو اسرع ومعدلات كفاءة ذات عائد اقتصادي كبير.
السياحة بلا ادني شك تعد اليوم أهم ظاهرة اقتصادية واجتماعية و يمثل قطاع السفر والسياحة مصدرًا رئيسيا للتوظيف والعمالة وأهم ما يميز صناعة السياحة توفيرها للفرص الاستثمارية الواعدة و زيادة الاستثمارات في البنية التحتية للدول كالطرق والمطارات والموانيء وغير ذلك من ركائز البنية التحتية.
علم النفس السياحي هو احدي الطرق الفعالة في خلق راي عام و رؤية مشجعة للاستثمار في هذا القطاع.اننا نؤكد دوما ان كثرة المنتجعات والفنادق لا تعني بالضرورة وجود سياحة واعدة ,يجب وقبل كل شيء ان نهييء الراي العام الداخلي والخارجي باهمية السياحة و يجب اثارة مشاعر الطرف الاخر تجاه منتجنا السياحي وان نصل الي داخل عقله بطرق علمية حديثة من خلال علم النفس السياحي فنتواصل معهم و ندعم اواصر الثقة بيننا وبينهم.كذلك يهدف علم النفس السياحي الي تنمية سمات العاملين بالسياحة والارتقاء بمستواهم المهني وتنمية مشاعر حب الوطن لديهم مما ينعكس ايجابا علي القطاع باكمله.كما ان احد اهم وظائف علم النفس السياحي هي تدريب المديرين والقادة علي اختيارالعناصر التي تصلح للعمل بالقطاع.
ان علم النفس السياحي يركز بشكل كبير علي دراسة سلوك وطبائع السائحين وانماط حياتهم وميولهم المختلفة ليستفيد من ذلك مقدم الخدمة فالسائح الالماني يختلف في صفاته الانسانية كثيرا عن السائح الانجليزي, فما قد يغضب هذا قد يفرح الاخر.
كما يعني علم النفس السياحي بدراسة العوائق النفسية التي تعوق حركة العمل وتتسبب في خلق جو تشاؤمي لدي مقدميالخدمة مثل تدني الاجور و عدم تثبيت العمالة المؤقته و خلافه,كل هذه عوامل تؤثر علي نوعية الخدمة المقدمة للسائح. كذلك لابد للمديرين ان يعقدوا اجتماعات دورية للتعرف علي مشاكل المستخدمين والعمل علي حلها.
كذلك يختص علم النفس السياحي بدراسة كيفية توفير البيئة الصحية للعمل الخالية من المشاكسات و النميمة بين العاملين والعمل علي ايجاد روح طيبة بين العاملين بعضهم البعض و تدريب العاملين علي فن التعامل مع السائح وفهم دوافعه وميوله و حسن الاستقبال و اكتشاف رغبات السائح و العمل علي توفيرها .
كل هذه العوامل يجب الا نغفلها وان نطالب المسئولين بضرورة تدريس مادة علم النفس السياحي علي نطاق واسع بالجامعات بالاضافة الي ضرورة الزام كافة المؤسسات السياحية من فنادق وشركات بضرورة عقد دورات علمية بصفة دورية للعاملين لتعريفهم اهمية علم النفس السياحي.
ان كل دول العالم تنتهج المنهج العلمي في الادارة وتعتمد دائما علي الكوادر المؤهلة علميا للنهوض بالمجتمع و تستخدم احدث ما وصل اليه العلم من ابحاث وعلوم لتنمية مجتمعاتها والعمل علي نهضتها ,ونحن في مصر قد يكون علم النفس السياحي احد المناهج التي يتم تدريسها بالجامعة ولكنني اظن ظنا يجاوز الشك الي اليقين بأننا لا نطبق ما تم دراسته بالجامعة علي ارض الواقع وهذه هي الافة الكبري ,الانعزال التام بين العلم وبين الواقع فما ندرسه بالجامعة مجرد مناهج نكون مضطرين لدراستها من اجل النجاح فقط اما ما نمارسه من سلوكيات علي ارض الواقع فهو شيء اخر بعيد كل البعد عن العلوم و الحداثة.
للحديث بقية>>
|