الجمعة, 17 أبريل 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

قيامنا من تراثنا

قيامنا من تراثنا
عدد : 01-2017
بقلم الكاتب/ عماد مهدى

يتسم مجتمعنا المصرى الشرقى سواء إسلامى أو مسيحى بمبادئ وقيم أخلاقية وتقاليد إجتماعيّة ودينية شرعها الله سبحانة وتعالى لضبط تصرفات الأفراد وممارستهم داخل المجتمع الواحد , وظل هذا المجتمع بتقاليدة الموروثة متماسك عبر حقب زمنية وتشكلت الهوية المصرية بتقاليدها ومبادئها في المجتمع المعاصر برغم الصعوبات والتحديات السياسية التى واجهت هذه الأمة من صراع حضارات وغزو استعمارى ومحاولات لتفكيك هذه الأمة , واصتدامت الهوية المصرية والعربية بالعولمة فى العصر الحديث وما تحملة من تطور فى الثورة المعلوماتية والتقنية الحديثة والاتصالات عبر الحدود غيرت معها أوجه الحياة داخل مجتمعنا الشرقى

و أصبح النظام الثقافى فى حقبة العولمة الحالية هو النظام السمعى والبصرى والمتمثل فى امبراطوريات إعلامية تبث ملايين الصور يوميا عبر الفضائيات ويستقبلها مئات الملايين فى كل أنحاء العالم ويستهليكونها كامادة ثقافية مستحدثة على مجتمعنا , ومما لا شك فيه أن هذه الثقافة الغربية والتى أتاحتها ثقافة العولمة أثرت بشكل كبير على الثقافة والهوية العربية نتيجة المتغيرات والمستحدثات على مجتمعنا من خلال أدوات عصر التقنية الحديثة والمتمثلة فى ( الإنترنت – تقنية الهواتف المحمولة – الفضائيات ) والتى تعرض مادة إعلامية مستنسخة من ثقافات الغرب الغريبة على ثقافتنا ما يشكل خطر طمس تراثنا الثقافى الموروث فى ظل غياب دور الأسرة والمؤسسة التربوية للتوجية والتوعية من الأضرار الناجمة من سلبيات هذه الأدوات الحديثة , خاصة وأن مجتمعاتنا لم تضع خطة للسيطرة والحد من امتزاج الثقافات الواردة لنا من الغرب والتي أطلقتها نظام العولمة العالمي من تصدير أفكار ومبادئ لا تتماشى مع مجتمعنا حيث إنهارت الحدود السياسية والجغرافية والإجتماعية أمام ثقافة العولمة الجديدة والتقليد الأعمى للغرب .

وتكمن أهمية التراث في المقام الأول بأنه هو الذي يعطي لشعب من الشعوب هويته الخاصة التي تميزه عن الشعوب الأخرى وما يمثلة هذا التاريخ العريق في تطوير الشعوب و ما وُرِّثه من العلوم وهو إرث عظيم وأساس الحضارة التى أسسها الأجداد للأحفاد
ويجب الوعي التام بأهمية الحفاظ على التراث وتداوله باستمرار فهو الذي يشكل الهوية المصرية ويجب إعادة إحيائه من جديد كلما سنحت الفرصة وتذكير الأجيال الجديدة فيه، فالتراث ينقرض بسبب متغيرات العصر الحديث وما تحمله من مفهوم المعاصرة على حساب الأصالة فالشعوب المتحضرة اليوم لا تهمل ماضيها بل تتمسك به لأنه هاوية الشعوب , فالإنسان بتاريخه العريق وماضيه المشرف يضع أهم الركائز التي يعتمد عليها شعب ما في التعبير عن نفسه فمن التراث تنبثق العادات ومن التراث تنبثق القيم

ومن أعظم القيم التى توارثها الشعب المصرى هى تعاليم الأجداد ويظهر ذلك واضحاً فيما تركه المصريون من آثار حيث برع المصريون فى الأدب وحرص على أن تكون الكلمة أداة توصيل للحكمة وآداب السلوك وظل المصريون حريصين على رواية تراثهم من الحكم والأمثال وعلى ترديدها بأعيادهم واحتفالاتهم وتقاليدهم وتركوا لنا أعمالا تدل على مدى رقي الفكر وبمثابة كنز تربوى وتعليمى من أعظم النصائح والتعاليم التى تخدم الانسانية ومن هذه التعاليم نصائح المفكر والفيلسوف المصرى القديم ( بتاح حتب )

ومن نماذج هذه التعاليم والنصائح تروى سطور بردية بريسى :

- ما أعظم الحق فإن قيمته خالدة ، إن الحق مثل الطريق السوي أمام الضال .
الظلم موجود بوفرة، ولكن الشر لا يمكن أبدًا أن ينجح على المدى الطويل"
- إذا كنت ممن يقصدهم الناس ليقدموا شكواهم فكن رحيما عندما تستمع إلى الشاكي ولاتعامله إلا بالحسنى.
- لا يداخلك الغرور بسبب علمك ولا تتعالا لأنك رجل عالم
"لا تردد الشائعات، ولا تستمع إليها".
- إذا كنت رجلاً ناجحاً , فأسس لنفسك بيتاً . واتخذ لك زوجة تكون سيدة لقلبك . أشبع
جوفها , وأستر ظهرها واجعل قلبها فرحاً مادمت حياً .. فالزوجة حقل مثمر لسيده .
- لا تكونن متكبراً بسبب معرفتك , ولا تكونن منتفخ الأوداج لأنك رجل عالم . شاور
الجاهل و العاقل , لأن نهاية العلم لا يمكن الوصول إليها .. والحكمة قد توجد في أي
مكان , حتى بين النساء الجالسات أمام الطواحين .

هذه قطرة من بحر علوم الأجداد وتعاليمهم ونصائحهم من أروع التعاليم والنصائح التى يمكن بها بناء مجتمع متحضر قائم على قيم ومبادئ , ودونت تعاليم ونصائح وحكم بتاح حتب فى بردية اسمها بريسى نسبه الى مكتشفها العالم الفرنسى ( اميل بريسى ) ومحفوظة الأن فى مكتبه فرنسا الوطنية ومنها تعلم الغرب فن الحياة واصبح هذا الانسان الغربى المتحضر الذى نشيراليه بالبنان ولا نعلم انه تعلم من أجدادنا نحن ما كان يجب ان نتعلمه نحن المصريين ونعمل به لنكون حقا نستحق هذا الإرث الحضارى .