بقلم الدكتور/ رضا عبد الحليم
منذ قرابة ثلاثون عاماً تقريباً،حينما كنت أعمل مفتشاً للآثار بمنطقة الهرم ، إكتشفت وجود صخرة كبيرة تشكل - في رأي الشخصي - أبوالهول الثاني ناظراً عكس إتجاه أبو الهول العظيم إذ يتجه برأسه ناحية الغرب وليس الشرق كما عهدنا القديم يتلقف الشمس شرقا، وكأن من الضروري أن يكون هناك من يودعه غرباً .
موقعها
تقع الصخرة جنوب الطريق الصاعد لهرم الملك خفرع ، يحدها شمالاً مجموعة مقابر أولاد الملك خفرع وكبار رجال عصره , ومن الجنوب مقبرة الملكة (خنتكاوس) زوجة الملك خفرع ( ويقال أنها أمه وليست زوجته) ومقبرتها المتاخمة لصخرة أبي الهول المكتشف تسمى لدى العديد من الآثاريين ( بالهرم الرابع ) نظراً لضخامة أحجارها التي لاتقل ضخامة عن أحجار الأهرامات القريبة منها , ويحدها شرقاً مجموعة مقابر في حالة سيئة من الحفظ بمنطقة جنوب الطريق الصاعد , وغرباً مجموعة أخرى من مقابر النبلاء بمنطقة جنوب الطريق الصاعد للملك خفرع بأهرامات الجيزة .
وصفها
وتتصف الصخرة بالضخامة حيث يبلغ طولها( 71 م ) تقريباً ، وطول المخلبين أو القدمين ( 20 م ) تقريباً ،وعرض الجسم عند منطقة الذيل والمؤخرة ( 37 م ) تقريباً،وإرتفاعها عند الرأس من أعلى نقطة ( 14 م ) تقريباً ،وعرض الجسم للصخرة (19 م) تقريباً ،عرض الجسد من أعلى عند الرأس (10.5 م) تقريباً .وقد عُثر على بقايا أحجار في شكل جدار أو كساء لجسم الصخرة تبعد عن الجسم بمسافة 3 م تقريبا ..نجد الصخرة ملتصقة بربوة تمثل جزء التبة الحجرية العالية التي تجاور ما عرف باسم مقبرة ( خنتكاوس ) أو الهرم الرابع بمنطقة مقابر جنوب الطريق الصاعد لهرم خفرع بمنطقة آثار الهرم . وبعد البحث والدراسة لطبيعة هذه الصخرة التي تشبه إلى حد كبير تمثال أبو الهول الأصلي والذي يبعد عنه بمسافة تقدر بحوالي (250 ) متر تقريباً . ويشتبه في كونه تمثال جديد لم يكتمل لأبي الهول يشتمل على عدة حفرات جانبية في الضلع الجنوبي للتمثال تأخذ شكل عشوائي ذات مساحات مختلفة بعضها يبدو وكأنه نقر في جسم التمثال أو حفر أو إنهيار طبيعي إلا أن معظم هذه الحفرات قد أستعملت للدفن في عصور متأخرة , وهذا إحتمال له حجيتة إذ أنى قد شاركت عام 1990 م في تنظيف هذه الحفرات واتضح أنها ذات حجرات صغيرة تشتمل على آبار للدفن , وأرجح أن هذه المقابر الفقيرة ربما كانت لبعض العمال الذين كانوا ضحايا بعض الأعمال الشاقة أثناء بناء الأهرامات ( ولكن للأسف لم يتم إستكمال أعمال التنظيف لنفاذ المبلغ المالي المرصود لمشروع التنظيف والتطوير آنذاك ) لهذا الضلع للصخرة الضخمة و الذي يحتوي على العديد من الحفرات الجانبية.
وصف الفتحات الجنوبية
بدايه قمت بوصف وقياس مساحات هذه الفتحات الجنوبية المحفورة في جسم الصخرة الأم لتمثال أبي الهول ( الغربي أو الجديد ) وتبين أن عددها ( عشرة ) ولقد تم غلق العديد من هذه الحفرات الجانبية في جسم التمثال بعد انتهاء أعمال التنظيف في عام 1990م أو بمعني أدق بعد توقف العمل بالمنطقة كلها من تطوير وخلافة . وقد قامت الإدراة الهندسية بتركيب هذه الأبواب الجديدة وغلقها بالضفائر الحديدية لإحكام السيطرة عليها من عبث الزوار الذين قد اعتادوا على التواجد في هذه الفتحات الصخرية وبشكل ينافي للآداب العامة ويخالف القانون .
1- الفتحة الجانبية رقم ( 1 )
بدءاً من مؤخرة التمثال متجهاً ناحية الغرب–بارتفاع حوالي 1.65 م وعرض حوالي 80 سم وهي مفتوحة بشكل عشوائي وليس بها باب حديدي .
2- الفتحة الجانبية رقم ( 2 )
يغلقها باب حديدي يسمح برؤية ما بداخلها وبإمعان النظر فيها تبين للباحث وجود بها حفرتان في الحائط المقابل للداخل لها والحفرة الثانية الداخلية بالحائط الأيمن وبها نفق مظلم مملوء بالرديم .
3- الفتحة الجانبية رقم ( 3 )
وبها باب حديدي يغلقها , وهي تأخذ الشكل العشوائي وغير محددة المعالم وهي أقرب للشكل البيضاوي .
4- الفتحة الجانبية رقم ( 4 )
وتتميز هذه الحفرة بوجود بابان لها من الحديد , أحدهما أمامي والثاني خلفي يبعد عنده قرابة متران , وبإمعان النظر في داخل هذه الأبواب يتضح لنا وجود فتحة لمدخل في الجدار المقابل وفتحة أخرى لمدخل آخر جانبي في الحائط الغربي بها .
5- الفتحة الجانبية رقم ( 5 )
وتتميز هذه الحفرة بأنه يعلوها إنشطار واضح في جسم التمثال من أعلى ظهرة وهو يشبه الشرخ الكبير في جسم الصخرة , وعليها باب حديدي يغلقها .
6- الفتحة الجانبية رقم ( 6 )
يغلقها باب حديدي مفرغ وبإمعان النظر داخلها إتضح للباحث وجود غرفة صخرية طويلة بها باب جانبي بالحائط الشرقي للغرفة على يمين الداخل لها .
7- الفتحة الجانبية رقم ( 7 )
وهي الأخرى تأخذ الشكل العشوائي , وهي متروكة بدون باب وربما يكون هذا الباب مفقود وبها بئر داخلي تملأ فوهته كميات من الرديم الرملي المختلط بالرماد الناعم وكسر الحجارة التي تملأ المكان .
8- الفتحة الجانبية رقم ( 8 )
وتتميز هذه الفتحة الجانبية بوجود باب حديدي يغلقها وبتدقيق النظر من خلال هذا الباب المفرغ , يتضح وجود بئر بداخلها في الجدار المقابل للداخل من بابها الذي يتعامد مع مقدمة العنق الذي يحمل رأس التمثال الذي لو قدر له أن يكتسي بأحجار بطانة تغطى هذه الشروخ والفتحات فإنه ينازع أبو الهول الشرقي المعروف منذ زمن بعيد .
9- الفتحة الجانبية رقم ( 9 )
بها باب كبير وبداخلة ممرات داخلية وممر جانبي في شكل بئر داخلي يقع على يمين الداخل للغرفة التي تقترب من أسفل رأس التمثال , وهذا البئر مبطن بالأحجار علاوة على كونة صخري وبالغرفة فتحات أخرى جانبية عشوائية وليس لهذه الحفرة أية باب يغلقها كمثيلاتيها ويرى الباحث أنه ربما يكون قد تم خلعة أو إلغائة .
10- الفتحة الجانبية رقم ( 10 )
ويغلقها باب حديدي بارتفاع يتخطى المتر بقليل , ويؤدي إلى منحدر به فتحات جانبية تأخذ أشكالاً عشوائية وكأنها أحد الحفر التي هي بقايا عبث بعض الرواد للمنطقة الأثرية , وتتميز هذه الفتحة بأنها تقع أسفل رأس التمثال مباشرة .
حالتها الراهنة
وهذه الصخرة في حالة سيئة من الحفظ وبها فتحات كثيرة أستخدم بعضها كمقابر في العصور المتأخرة . وقد رأيت أكثر من سبب لنشر هذا المقال الخاص بأبي الهول المكتشف حديثاً بعد أن طالعت العديد من الآراء للآثاريين والمتخصصين وقد أجمعوا على وجود علاقة بين هذه الصخرة وبين الشكل العام لأبي الهول، خاصة أنه ظهر في لوحة الحلم إزدواجية أبو الهول أحدهما ينظر ناحية الشرق والثاني ينظر متجها للغرب , وهذه الإزدواجية قد ظهرت كذلك في نقوش بعض المقابر المصرية القديمة مما يرجح بقبول فكرة وجود أبي الهول الثاني الذي ينقصه فقط الكساء الخارجي الذي تم لنظيرة المعروف للجميع .
أصل التسمية
اما عن اسم "أبو الهول" والأشتقاق اللغوي له، فيبدو أن اصله يرجع إلي الدولة الحديثة حين نزل قوم من الكنعانيين إلى منطقة الجيزة وشاهدوا التمثال الذي يمثل الإله "حور" وربطوا بينه وبين إله لديهم هو "هورون" ثم حرف هذا الاسم إلي "حورونا" الذي حرف بدوره إلي "هول" حيث قاعدة الإبدال بين الحاء والهاء في اللغة العربية. أما لفظة "أبو" فيبدو أنها تحريف للكلمة المصرية القديمة "بو" التي تعني "مكان"، وفي هذه الحالة يصبح معني الاسم "مكان الإله حور" ,فيما قام الإغريق القدماء باستنساخ نسختهم الأنثوية من ذلك الكائن.
|