الأحد, 19 أبريل 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

أرض الفيروز شاهدة الحضارات

أرض الفيروز شاهدة الحضارات
عدد : 04-2016
لعبت سيناء دوراً هاماً فى تاريخ مصر فقد كانت طريقاً للجيوش وأرضاً للمعارك وعلى ترابها سالت دماء الذين كانوا يحرسون بوابة مصر الشرقية. وتضم شبه جزيرة سيناء ثلاث محافظات وهي شمال سيناء ووسط سيناء وجنوب سيناء ومساحتها 61000 كم2 أي ما يوازي ثلاثة أمثال مساحة الدلتا وسيناء التي كانت ومازالت وستبقى درع مصر الشرقية الواقية وحارسها الأمين.

لاشك أن الوضع الجغرافي لسيناء كان له تأثيره علي التوزيع السكاني، بل من الملاحظ أنه كان له أيضا تأثير علي الاسم الذي أخذته سيناء . فهناك خلاف بين المؤرخين حول أصل كلمة "سيناء "، فقد ذكر البعض أن معناها " الحجر " وقد أطلقت علي سيناء لكثرة جبالها، بينما ذكر البعض الآخر أن اسمها في الهيروغليفية القديمة " توشريت " أي أرض الجدب والعراء ، وعرفت في التوراه باسم "حوريب"، أي الخراب . لكن المتفق عليه أن اسم سيناء ، الذي أطلق علي الجزء الجنوبي من سيناء ، مشتق من اسم الإله "سين " إله القمر في بابل القديمة حيث انتشرت عبادته في غرب آسيا وكان من بينها فلسطين ، ثم وافقوا بينه وبين الإله " تحوت " إله القمر المصري الذي كان له شأن عظيم في سيناء وكانت عبادته منتشرة فيها. ومن خلال نقوش سرابيط الخادم والمغارة يتضح لنا أنه لم يكن هناك اسم خاص لسيناء، ولكن يشار إليها أحياناً بكلمة " بياوو" أي المناجم أو " بيا " فقط أي " المنجم " .

ظل الغموض يكتنف تاريخ سيناء القديم حتي تمكن بتري Petri عام 1905 من اكتشاف اثني عشر نقشا عرفت " بالنقوش السينائية "، عليها أبجدية لم تكن معروفة في ذلك الوقت ، وفي بعض حروفها تشابه كبير مع الأبجدية الهيروغليفية، وظلت هذه النقوش لغزا حتى عام 1917 حين تمكن عالم المصريات "جاردنر" من فك بعض رموز هذه الكتابة والتي أوضح أنها لم تكن سوي كتابات كنعانية من القرن الخامس عشر قبل الميلاد من بقايا الحضارة الكنعانية القديمة في سيناء .

وهنا لابد أن نذكر أن أهمية سيناء لم تقتصر من الناحية التاريخية في تلك الفترة علي ما تسجله تلك النقوش، ولكن ارتبط اسمها أيضا بحادث مهم آخر ، وهو أنها كانت مسرحا لحادث خروج بني إسرائيل من مصر وتجولهم في صحراء سيناء.

وتدل آثار سيناء القديمة علي وجود طريق حربي قديم وهو طريق حورس الذي يقطع سيناء، وكان هذا الطريق يبدأ من القنطرة الحالية، ويتجه شمالاً فيمر علي تل الحي ثم بير رومانة بالقرب من المحمدية، ومن قطية يتجه إلي [[العريش]]، وتدل عليه بقايا القلاع القديمة كقلعة ثارو، ومكانها الآن " تل أبو سيفة " ، وحصن "بوتو" سيتي الذي أنشأه الملك [[سيتي الأول]] ، الذي يقع الآن في منطقة قطية.

كما تعتبر سيناء من أهم المناطق التي كان يأتي لها الفراعنة في كل عام حيث كان كانت تبدأ رحلتهم السنوية مع مطلع الشتاء لاستخراج تعدين الفيروز والنحاس .

وتزخر سيناء بالعديد من الآثار الفرعونية وتتوزع هذة الاثار فى مناطق عدة هى:

اثار شمال سيناء

تل الفــرما

يقع شمال قرية بالوظة علي طريق القنطرة - العريش عند مكان مصب الفرع البيلوزي القديم لنهر النيل .. وتسمي الفرما وهو الاسم العربي للبلدة التي عرفت قديماً باسم بيلوزيوم .. وكانت أهم حصون الدفاع عن الدلتا من ناحية الشرق . وقد وقعت عندها معارك عديدة من أهمها المعركة التي وقعت بين جيوش المسلمين بقيادة عمرو بن العاصي وجيش الرومان في عام 640م . . ويدل تاريخ المدينة علي أنها قديمة جداً .. عرفها الفراعنة .. واليونانيون الذين نسبوا إليها اسم فرع النيل البيلوزي .. وعرفها الأقباط باسم فرومي .. ومنهم أخذ العرب اسم الفرما ... وقيل إنها مسفط رأس بطلميوس الفلكي الشهير .

تـــل حــبــــــوة

يقع شمال شرق مدينة القنطرة شرق ، ومن أهم الآثار المكتشفة به قلعة فرعونية من عصر الدولة الحديثة (الملك سيتي الأول ) وتبلغ أطوالها 800 * 400 متر .. وهي مبنية من الطوب اللبن ، وبها عدد من الأبراج وتشبه مدينة محصنة ، حيث كشف حولها عن مخازن ومنازل ومئات القطع الأثرية والأختام بأسماء ملوك مصر تحتمس الثالث ورمسيس الثاني وغيرهم .

تل أبو صيفي

يقع جنوب مدينة القنطرة شرق .. ويشار إلي أنه كان موقع الحصن الروماني سيلا وتم اكتشاف قلعة بطلمية وأخري رومانية بها . وسميت هذه المنطقة باسم التل الأحمر نظراً للون القرميد الأحمر الذي يميز بقايا مبانيها وأحجارها الأثرية . وتوجد بها بقايا هيكل من بناء سيتي الأول ورمسيس الثاني للإله حورس وبقايا معسكر روماني وجدت به كتابات باللاتينية للامبراطورين ديومكيشيان ومكسيميان . . وفي عام 1907 عثر علي حجر عليه نص هيروغليفي وحجر طحن كبير .. كما عثر قرب القنطرة شرق علي حجر من الصوان الأحمر ملئ بالكتابة الهيروغليفية . كما عثر في عام 1911 علي بقايا جبانة قديمة بداخلها توابيت من الحجر عليها كتابات هيروغليفية .

عين القديرات

تقع في واد خصيب يروي بواسطة عين القديرات وتعكس الآثار المكتشفة أهمية هذه المنطقة ودورها المركزي في العصور الفرعونية المبكرة .. حيث أنشئت بها العديد من الحصون بقي منها : القلعة الوسطي : وهي ذات حوائط قوية وأبراج وخنادق . وهي مستطيلة الشكل 60 * 40 متراً وجدران خارجية بسمك 4 أمتار وحولها 8 أبراج .
اثار جنوب سيناء

اذا كان الطريق الحربى الكبير هو مفتاح تتبع المواقع الأثرية فى شمال سيناء .. فإن نشاط التعدين والمناجم هو مفتاح خريطة المواقع الأثرية فى جنوب سيناء . . فسيناء هى أقدم المناطق التى استغل فيها المصريون القدماء خامات النحاس والفيروز منذ ما قبل عصر الأسرات الفرعونية بوقت طويل . . وأهم موقعين من مواقع التعدين القديمة هما : المغارة وسرابيط الخادم .

المـغـــــــــــارة

يطلق اسم المغارة على جزء محدود من وادى قنية حيث يوجد الجبل الذى توجد فيه عروق الفيروز التى استخرجها المصريون القدماء . ومازالت توجد فى هذه المنطقة بقايا أكواخ العمال القدماء فوق أحد المرتفعات .. ويمكن تتبع جدرانها ولكن النقوش الهامة التى كانت قائمة لم تعد باقية هناك حيث نقل بعضها إلى المتحف المصرى بالقاهرة .. أو تحطم فى محاولات البحث عن الفيروز فى بداية القرن الحالى .

ســرابيط الخــادم

كانت منطقة سرابيط الخادم خلال الدولة الوسطى والدولة الحديثة أهم من المغارة .. وموقعها مختلف فالوصول إلى المغارة سهل والمناجم فى واد منبسط وعروق الفيروز ترتفع 60 متراً عن مستوى بطن الوادى ، أما سرابيط الخادم فإن طريقها بالغ الوعورة .. وهى فوق هضبة الصعود إليها صعب من جميع الجهات .. الآثار الموجودة بها وكذلك المناجم توجد فوق السطح المنبسط لتلك الهضبة العالية . وقد عثر فى هذه المنطقة على تماثيل عديدة تحمل أسماء الملك سنفرو من الأسرة الرابعة .. والملك منتوحتب الثالث والملك منتوحتب الرابع من ملوك الأسرة الحادية عشرة ونقش لكل من سنوسرت الأول واسم أبيه أمنمحات الأول . أما أشهر الآثار فى تلك المنطقة فهو معبد حتحور والنقوش السينائية الأخرى .

معـبــد حتحــور

وقد أقامه الملك سنوسرت الأول لعبادة الالهة حتحور سيدة الفيروز ثم شهد المعبد إضافات فى عصور تالية عديدة حيث بدأ المعبد بكهف حتحور المنحوت فى الجبل وهو قدس أقداس المعبد .. ثم شيدت أمامه حجرة أخرى تكريساً لحتحور ثم أضاف أمنمحات الثانى جزءاً لهذا البناء ثم تردد أسماء العديد من الملوك الآخرين فى المعبد مثل امنمحات الثالث والرابع .

وفى عهد الدولة الحديثة قام الملك أمنحتب الأول بإصلاح ما تهدم من الهيكل خاصة البهو المحمول على الأعمدة .. كما شيد هيكل حنفية حتحور الذى كان معداً لتطهير زوار المعبد

وفى عهد تحتمس الثالث وحتشبسوت أضيفت عدة قاعات أمام قدس الأقداس .. ثم عدة قاعات تالية فى عهد ابنه أمنحتب الثانى .. وشيدت ستة حجرات فى عهد أمنحتب الثالث .

والنقوش التى على هذه اللوحات وواجهات الصخر تحتوى على الابتهالات المعتادة للالهة .. ويبلغ مجموع النقوش التى عثر عليها فى سرابيط الخادم 387 نقشاً من الدولتين الوسطى والحديثة .. وهى لا تشمل نقوش المعبد بالطبع حيث كانت بعثات المناجم ترسل برئاسة موظف كبير لأن المناجم من أملاك الملك . فكانت النقوش تذكر اسم الملك ورئيس البعثة وكبار موظفيه .

اذن سيناء بوابة مصر الشرقية ونقطة اتصال مصر بالقارة الآسيوية والتى اهملناها لسنوات طويلة فلقد آن الاوان لاستغلالها استراتيجيا وسياسيا وتنمويا.
 
 
بقلم/ مصطفى عزمى
الصور :