بقلم / زينب ناجى المنسى
معيد بقسم التاريخ والاثار المصرية والاسلامية
كلية الاداب- جامعة الاسكندرية
في السنة الأولى من الهجرة أرسل الرسول (صلى الله عليه وسلم) ثلاث سرايا بقيادة كل من حمزة بن عبد المطلب، وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، وسعد بن أبى وقاص (رضوان الله عليهم) على التوالي، وكان الهدف من هذه السرايا هو التعرض لقوافل قريش، المنطقة من مكة نحو بلاد الشام، ولم يحصل في هذه السرايا قتال
ثم غزا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بغزوة ودان ، وهي أول غزوة غزاها ، ثم غزوة بواط ، وغزوة سفوان ، وكان الهدف أيضا من هذه الغزوات التعرض لعير قريش ولكنه (عليه السلام) لم يحقق الهدف الذي خرج من أجله، ولكنه نجح في عقد معاهدة حلف مع عمرو بن مخشي الضمري ، سيد بني ضمرة، في غزوة ودان أو كما تسمى الابواء أيضاً
ويلاحظ أن اتجاه تلك السرايا والغزوات كان باتجاه البحر (غرب المدينة) حيث الطريق الحيوي لتجارة قريش من مكة نحو الشام ، كما يلاحظ صغر عدد أفراد السرية أو الغزوة مما يدل على عدم التوقع لحصول قتال فيها.
وفي جمادي الأولى أو جمادي الآخرة على رأس ستة عشر شهراً من مهاجرة (عليه السلام) كانت غزوة ذي العشيرة.
فقد نقلت مخابرات الرسول (صلى الله عليه وسلم) خبر خروج هذه القافلة العسكرية من مكة متجهة الى الشام، فخرج (عليه السلام) في مائة وخمسين من اصحابه ، أو مائتين لأنه توقع قتالاً مع حراس القافلة ، فلما وصل إلى ذي العشيرة وجد القافلة قد مضت قبل أيام ، وعاد إلى المدينة ولكنه بقي يتحين عودتها من بلاد الشام وهذه القافلة والتى كان يقودها أبو سفيان ، كانت السبب فى وقوع معركة بدر أثناء عودتها من الشام
وفي هذه الغزوة وادع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بني مدلج وحلفاءهم من بني ضمرة وهذه الموادعات كان لها تأثير سلبي على أمن وسلامة قوافل قريش نحو بلاد الشام.
سرية عبدالله بن جحش بن رئاب فى رجب أو جمادي الآخرة / 2هـ
أراد (عليه الصلاه و السلام) أن يعرف المزيد من المعلومات عن قريش فأرسل سرية عقد لواءها لعبد الله بن جحش ، والتي تعرف بسرية نخلة، وقد اتسمت هذه السرية بالتكتم وهو احد أركان نجاح العمل المخابراتي ، إذ أعطاه كتاباً أمره أن لا يفتحه إلا بعد مسيرة يومين ، فلما فتحه بعد يومين وجد فيه أمر الرسول (صلى الله عليه وسلم) بأن يسير إلى نخلة بين مكة والطائف (( … فترصد بها قريشاً وتعلم لنا من أخبارهم )) وقد اعتبر أحد القادة العسكريين المعاصرين أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) الذى ابتكر أسلوب الرسائل المكتومة ، سبق بذلك الالمان الذين لم يفطنوا إليه ويستعلموه إلا فى الحرب العالمية الثانية، فالكتمان أكبر عامل من عوامل المباغتة التى تعنى أحداث موقف لا يكون العدو مستعداً ومهيئاً له . وكذلك ربما كان (عليه السلام) يهدف من هذا التكتم الى حماية أفراد هذه السرية من الاخطار التى ستلحق بهم اذا عرف الخبر.
ان إرسال هذه الحملة الى نخلة يعتبر مباغتة كبيرة، نظراً لبعدها عن المدينة ولوقوعها فى منطقة يسكنها مشركون مرتبطون بأهل مكة.
وفى هذه القافلة حصل قتال وأسر وغنيمة لأول مرة فى التاريخ الإسلامي، فقد قتلت السرية أحد رجال القافلة الأربعة، وأسرت اثنين ، وفر واحد وغنمت القافلة ، وعادت الى المدينة. لكن قريشاً شنت حملة دعائية واسعة ضد الرسول (صلى الله عليه وسلم) لأن القتل وقع فى اول الشهر الحرام ، واعتبرت الرسول (صلى الله عليه وسلم) لا يقيم وزناً لحرمة الأشهر الحرم، ولهذا رفض الرسول (صلى الله عليه وسلم) قبض الغنيمة وقال لأفراد السرية (( ما أمرتكن بقتال فى الشهر الحرام. فوقف العير والأسيرين )) ( ). غير أن القرآن جاء مندداً ومفنداً لموقف قريشي من حرمة الشهر الحرام فى حين انها تصد عن المسجد الحرام وتفتن أهله عن دينهم ، وبذلك أجازت هذه الآيات تصرف رجال سرية نخلة . قال تعالى: { يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ }وعندئذ قبض الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، العير والأسيرين
|