كتب / مصطفي محمود مطاوع
يمثل يخت ( المحروسة ) تاريخا زاخرا بالأحداث منذ بنائه قبل حوالي 150 عام , فذلك اليخت الملكي الذي تم انشاءه ليكون مخصصا للخديوي اسماعيل , والي مصر منذ عام 1864 حتي عام 1879 , قد شهد العديد من الاحداث السياسية و الاجواء الاحتفالية منذ انشائه و حتي يومنا هذا , و قد اضاف في العام 2015 بعدا اخر لأهميته و قيمته التاريخية , فقد بزغ بقوة في استقباله للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي و رؤساء الدول و كبار الزوار المدعوين , للابحار علي متنه في حفل افتتاح قناة السويس الجديدة , ذلك المشروع القومي الذي انجزته مصر في مؤخرا مدة قياسية .
و لعل رحلة الملك فاروق الاول الي ايطاليا في العام 1952 , من ابرز الرحلات البحرية التي قام بها يخت ( المحروسة ) , منذ دخوله الي الخدمة كقطعة في البحرية الملكية ثم الرئاسية بعد ذلك , حيث أبحر الملك فاروق علي متن ذلك اليخت مع اسرته في ظهر يوم 26 يوليو من العام 1952م , عند تنازله عن السلطة و توريث العرش لابنه أحمد فؤاد الاول – و الذي كان طفلا رضيعا في ذلك الوقت - , حيث اجبر الملك فاروق علي ذلك بعد حركة الجيش في 23 يوليو من نفس العام , بقيادة مجموعة الضباط الاحرار . و مازال اليخت حتي الآن محافظا علي قيمته الفنية ,فهو يمثل جوهرة براقة ,بين القطع البحرية في مصر و العالم , فلم تنل من شهرته او بريقه المميز سفينة او يخت أخرلذلك الوقت , كما انه مازال محتفظا بذوقه الملكي الرفيع , في كل ركن من اركانه و في أحواضه الداخلية و الخارجية التي مازالت علامة علي الفخامة و دقة الصنع , الي جانب احتفاظ اليخت متنه بكؤؤوس الشراب الخاصة بالملك منقوشا عليها شارات الملك فاروق الخاصة و منها الحرف الانجليزي F اي فاروق .
تم بناء اليخت في العام 1865 من قبل الاخوة Samuda علي نهر التيمز في لندن , ليضارع ذلك التصميم و البريق الخاص باليخت الملكي البريطاني في ذلك الوقت , فأنشئ بطول 146 متر و عرض 42 متر, و بحمولة اجمالية تصل الي4561طن ... كما يبلغ طاقم قيادته نحو 160 فردا .
شهد عام 1869 أول ابحار للمحروسة عقب دخوله في خدمة البحرية المصرية , حيث استقله الخديوي اسماعيل و الحضور من حكام الدول الاوروبية و كبار الزوار في حفل افتتاح قناة السويس في ذلك العام , و هو الامر الذي تكرر في أغسطس من عام 2015 في مغازلة واضحة للتاريخ , حينما استقله الرئيس السيسي و كبار الزوار للابحار في القناة الجديدة عقب افتتاحها مباشرة في احتفال مهيب .
و لم يكن الملك فاروق هو الحاكم المصري الوحيد الذي أبحرت به ( المحروسة) الي منفاه عقب التنازل عن الحكم بالإجبار , فقد سبقه الي ذلك الخديوي إسماعيل , حيث نقله اليخت الي منفاه بإيطاليا بعد عزل الخلافة العثمانية له عام 1879 , نتيجة لضغوط من قبل انجلترا و فرنسا لإزاحته عن السلطة بسبب وجود خلافات سياسية معه , و هي نفس اليخت التي اقلت ايضا الخديوي عباس حلمي الثاني الي اسطنبول , قبل ان يقوم الانجليز عقب سفره مباشرة , بعزله عن الحكم و تولية عمه حسين كامل بدلا منه ليصبح سلطانا علي مصر .
و لم تفقد ( المحروسة ) بريقها و بزوغها عقب ثورة 1952 , فقد كان لها دور ابان حكم الرئيسجمالعبدالناصر ,الذي كان يقوم بالإبحار فيها في المناسبات الخاصة , وكذلك الرئيس أنورالسادات الذي أبحرعلى ذلك اليخت العظيم من خلال قناة السويس عندما تم فتحها للملاحة الدولية في 5 يونيو من العام 1975 , بعد انتصار أكتوبر المجيد عام 1973 و إزالة العدوان الإسرائيلي الغاشم عن القناة .
|