بقلم/ محمد رضا
نائب رئيس المجلس للتنمية الاقتصادية لمؤسسة شبة جزيرة سيناء للتنمية
إعلان السيد رئيس الجمهورية ببحث إنشاء مجلس أعلى للاستثمار برئاسته هو أعلان جيد يأكد ويعكس جدية التوجه الاستراتيجي للدولة لجذب الاستثمارات وحل مشاكل المستثمرين نحو تغييير الوضع الاقتصادي القائم.
وبالفعل خلال الفترة الماضية كان اتجاه الحكومة واضح نحو جذب الاستثمارات وحل مشاكل التي تواجه وتعرقل الاستثمار المحلي والأجنبي ولكن حتى الآن لم تنجح مساعيها في هذا الشأن حيث لم يعلن عن تسوية مشاكل المستثمرين مع الحكومة ولم يتم الأنتهاء من أعداد قانون الاستثمار الموحد ولم يتم إعداد برنامج طويل الأجل للإصلاح الاقتصادي لمصر، ولم يعلن عن الملامح النهائية للاستثمارت التي تحتاجها المشروعات القومية التي أعلن عنها مؤخراً، وفي نفس الوقت لم يتم حتى الأن الأنتهاء من الأعداد لمؤتمر مصر الاقتصادي في مارس 2015، في الوقت الذي كان للتوجه الضريبي لوزارة المالية بفرض ضرائب جديدة من يوليو 2014 خلق بيئة طاردة للاستثمار القائم وعائق أمام جذب استثمارات جديدة .
لذلك فإن الأعلان عن بحث إنشاء مجلس أعلى للاستثمار قد يمثل نقلة نوعية تساهم فى حل مشاكل المستثمرين وتحسين مناخ الاستثمار وتطوير الجهاز الإدارى للدولة يساهم فى توحيد كل ادوات المنظومة الاستثمارية فى جهة واحدة تضع الاستراتيجات والخطط وتتولى المتابعة.
ويجب أن يصدر تأسيسه بقانون يحدد دوره وصلاحياته ويكون له صلاحيات اتخاذ القرار وتحديد دور كل من وزارة الاستثمار والهيئة العامة للاستثمار ووزارة المالية في ظل وجود المجلس الأعلى للاستثمار لتجنب التعارض، حيث أن أنشاء هذا المجلس برئاسة رئيس الجمهورية ومنحه صلاحيات إدارة الملف الاقتصادي والاستثماري سيقلص دور الحكومة في المشاركة في التخطيط وسينحصر دورها من خلال وزارة الاستثمار والهيئة العامة للاستثمار ووزارة المالية في التنفيذ فقط.
ويجب أن يشكل هذا المجلس بشكل يضمن تمثيل كافة القطاعات الاقتصادية والاستثمارية بالدولة بالإضافة لتمثيل لكافة الوزارات المعنية بالاستثمار، وأن يكون أختيار أعضاء المجلس الممثلين لهذه القطاعات غير مقصور على سن محدد أومنصب أكاديمي، بالعكس يجب أن يكون خليط بين الأكاديمية والمهنية وذوي الخبرة والشباب لضمان قيام المجلس بوضع الخطط والاستراتيجيات الفعالة القابلة للتنفيذ بتفكير خارج الصندوق وبعيدأ عن المنهجية البيروقراطية التي يصطدم عندها كل آمال التغيير.
وعلى أن يتولى هذا المجلس بشكل عاجل إعادة هيكلة المنظومة التشريعة الاقتصادية والاستثمارية من خلال الأنتهاء من إعداد قانون الاستثمار الموحد ولائحته التنفيذية، وإعادة هيكلة المنظومة الضريبية بشكل كامل مع الحفاظ على سعر الضريبة بشكل تنافسي بالنسبة للدول المجاورة، الأنتهاء من حل وتسوية كافة المشاكل القائمة مع المستثمرين وخاصة المشكلات المنظورة أمام التحكيم الدولي، إعداد برنامج طويل الأجل للإصلاح الاقتصادي لمصر يكون بمثابة دستور اقتصادي لمصر للعشر سنوات المقبلة، وضع خريطة استثمارية شاملة لمصر متضمنة المشروعات القومية التي أعلن عنها مؤخراً، وعرض كافة هذه الملفات على مؤتمر مصر الاقتصادي المزمع عقده في مارس 2015. |