سيل من البيانات الصحفية ينهال علينا يومياً بالتبادل بين إدارة مهرجان شرم الشيخ السينمائي المتنازع عليه بين سمير السيسي وبين جمعية بيت السينما برئاسة الناقد الأمير أباظة و التي أنشأها مجموعة من النقاد والصحفيين عقب إعلان وزير الثقافة السابق عماد أبو غازي إرجاء تنظيم المهرجانات السينمائية الي الجمعيات الأهلية.
ثم قررت إدارة جمعية بيت السينما منذ شهور تنظيم مهرجان سينمائي في مدينة الغردقة،وعادت لتخصيص المهرجان بحيث يصبح مهرجان للسينما الآسيوية ، وبعد شهور من الإعداد وقبل وقت قصير من الموعد المحدد لانطلاق الدورة الأولي أعلنت إدارة المهرجان نقله من مدينة الغردقة إلي مدينة شرم الشيخ .
ثم بدأ النزاع بين إدارة المهرجان وبين سمير السيسي الذي أقام دعوة قضائية ضد الجمعية و وزارة الثقافة والسياحة ومحافظ جنوب سيناء ، انه أول من أطلق فكرة إقامة مهرجان سينمائي في مدينة شرم الشيخ منذ عامان تقريباً ، وأعتبر السيسي إقامة مهرجان أخر قبل إقامته لمهرجانه هو تعدي علي حقه في شرعية إقامة مهرجان سينمائي في مدينة شرم الشيخ، وامتد النزاع إلي قاعات المحاكم التي ينتظر أن تقضي في الدعوة في السادس من نوفمبر الحالي، أي قبل يوم واحد من الموعد الثاني الذي حددته جمعية بيت السينما لانطلاق الدورة الأولي للمهرجان، ولكن الجمعية استبقت حكم القضاء وأجلت إقامة المهرجان إلي موعد ثالث في شهر مارس القادم، وهو نفس التوقيت الذي حدده السيسي لإطلاق مهرجانه الأخر، هذا إن وقفت الخصومة عند هذا الحد ولم تتطور إلي إلغاء كلا المهرجانيين.
نحن في وعكة سينمائية حقيقية، أصبح السينمائيون يترددون علي المحاكم اكثر من المجرمين، وأصبحت مهرجانات السينما غنيمة يتقاتل عليها الجميع، قبل الثورة كنا نعاني من تراجع عدد المهرجانات السينمائية التي تقام في مصر والتي من المفترض إنها اكبر دولة عربية تنتج أفلام سنوياً، لم يكن لدينا سوي مهرجان القاهرة السينمائي الدولي بكل ما يتبعه من مشاكل ومهرجان الإسماعيلية للأفلام القصيرة والتسجيلية بكل ما يحمله من خصوصية، ومهرجان الإسكندرية لدول البحر المتوسط ، والمهرجان القومي الذي قام وزير الثقافة السابق فاروق حسني بإعدامه، وكانت الخصومة دائماً بين الوزارة والسينمائيين حول مستوي المهرجانات،وطريقة إدارتها ومستوي الأفلام التي تشارك فيها ، أما بعد الثورة انتقل النزاع حول إقامة المهرجانات، فمنذ شهور قليلة شهدت قاعات المحاكم الفصل في نزاع بين وزارة الثقافة ومؤسسة مهرجان القاهرة السينمائي وبين جمعية كتاب ونقاد السينما حول مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ، ثم عادت لتفض اشتباك أخر لمهرجان أخر.
شرعية إقامة أي مهرجان سينمائي ليست حكرا علي احد وليست ملكية خاصة لأحد، كما أن إقامة مهرجان عن السينما الآسيوية ليس بالضرورة أن يكون في مدينة تنتمي جغرافياً لقارة أسيا،فمنذ شهر تقريبا استقبلنا الدورة الأولي لمهرجان الأقصر للسينما الأوربية حيث أقيم المهرجان في مدينة الأقصر جنوب مصر التي تنتمي جغرافيا إلي قارة إفريقيا، وكذلك بانوراما السينما الأوربية التي تقام سنوياً في القاهرة.
كيف تدار تلك المهرجانات و ما هو الهدف من إقامتها ؟،هذا السؤال الأكثر تعقيداً والأكثر أهمية ،والذي لا يسعي للإجابة عليه وبكل أسف ،اي من منظمي المهرجانات الفنية في مصر، وان كانوا يعطونا تصريحات كلاسيكية تناقض حركتهم علي ارض الواقع.
والسؤال الأكثر إلحاحا لماذا هذا التشبث بالمدن السياحية ، ولماذا لا تخرج أفكار تلك المهرجانات الي المدن التي تعاني من فقر حقيقي في العروض السينمائية،مدينة مثل الفيوم تستحق أن يقام فيها أكثر من مهرجان فني ، وأخري مثل مدينة المنصورة أو المنيا، ان كان ما نسعي إليه صدقاً هو نشر الثقافة السينمائية وتبادل الخبرات بين الأجيال، وليس تنشيط السياحة في أكثر المدن السياحية رواجاً.
وأخيراً ..أصبح لدينا مهرجانين سينمائيين دوليين في توقيت واحد وفي مدينة واحدة.. يارب ماتبسطهاش أكثر من كده.
|