الجمعة, 17 أبريل 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

تصرف غير مسئول لمغول المجمع العلمي المصري

تصرف غير مسئول لمغول المجمع العلمي المصري
عدد : 01-2012
عرفنا المغول بقسوة قلوبهم، فقد أسس دولتهم تيموجين الذي سموه فيما بعد جنكيزخان الذي ذبح شقيقه الأصغر عندما كان مراهقا إثر مشاجرته معه على نصف سمكة !! والذي اختطف عندما كان شابا يافعا عروسة جميلة ليلة عرسها ليتزوجها !! عرفنا قسوة المغول أيضا عندما ذبحوا الكثير من أبناء الشام والعراق وأشاعوا اليأس وفقدان الأمل والسلب والنهب فظهر البلطجية والشبيحة !! عرفنا جهلهم وحقدهم عندما اسقطوا الخلافة العباسية الإسلامية في بغداد وألقوا بالتراث العلمي في النهر وصبغوا بجريمتهم ماء النهر بالمداد الأسود والأحمر. وكان الأحمر يرمز إلى الدم والاستشهاد والأسود حزنا على الجريمة، ولم يكبح جماحهم سوى العظيم "قطز" الذي شرب من نيل مصر.
وهذا ما كنت أتمناه من المشير طنطاوي ابن مصر عامة، وابن العسكرية المصرية خاصة، وابن الصعيد تحديدا، وابن المقاتل النوبي تدقيقا، كنت أتمنى أن يتخيل نفسه يحارب عدوا خارجيا أو فئة ضالة فيصدر أوامره لالتقاط الجهلاء عديمي الضمير الحاقدين الذين يبيعون أنفسهم لمن يدفع في سوق النخاسة والذين يمنعون سيارة مطافي من تأدية دورها والذين يسرقون من أمهات الكتب ما يسرقون ويحرقون ما يعجزون عن حملة انتقاما ونكاية، كنت أتمنى من المشير رئيس المجلس الأعلى العسكري أن يصدر أوامره بفرمهم دون انتظار لقوانين يسنها وزير العدل أو قرارات يصدرها النائب العام طالما امتنع عن التعليق رئيس وزراء قالوا لدية صلاحيات رئيس جمهورية لأن ما حدث سيظل وصمة في جبين كل راع. ويكفي انه حتى الآن تهمة هل حرق العرب عند دخولهم الإسكندرية عنوة مكتبة إسكندرية أم هل سمحوا للروم بأخذ كتبها عندما دخلوها في البداية صلحا مع حاكم الإقليم وزوجة الإمبراطور؟ وهي قضية متداولة الآن لم تسقط رغم قدم المدة والحدث.
وسخرت من قول صديقي وزميل دراستي في أولى آداب القاهرة ورفيق سكني في المدينة الجامعية د. شاكر عبد الحميد سليمان وزير الثقافة الحالي- الذي وقعت الجريمة نذير شؤم في عهده- عندما قال "بدأنا في ترميم كتب ومخطوطات المجمع العلمي" في أول يوم للحريق !! ثم صرح في يومها أيضا أن لديه أهم المتخصصين في مجال ترميم المخطوطات ، ورغم أنني قمت بتدريس ترميم المخطوطات والفخار للدفعات الثلاث الأولى في قسم الترميم بكلية الآثار جامعة القاهرة والدفعة الأولى للترميم بالفنون الجميلة بالمنيا وأشرفت على رسالة الترميم الخاصة بماجستير الأستاذ الدكتور هلال بالفنون الجميلة بالإسكندرية ورسالة دكتوراه للأستاذة الدكتورة المهندسة سعاد رمضان النساج بهندسة القاهرة إلا أنني اشك في مصداقية تلك التصريحات رغم عدم شكي في صاحبها، ثم صرح تصريحا أخر وقال:" بأن لدينا نسخ أخرى من كتاب وصف مصر" كمن لديه أربعة أولاد يحرق احدهم فيقول لدي غيره ثلاثة !!
كما تعجبت من تصريح صديقي أستاذ السياحة ووزير الثقافة د.محمد إبراهيم حينما أعلن انه سيخاطب سفير فرنسا ليطلب منه المساهمة في ترميم المبنى !! .. بل وتعجبت من تجاهل الشيخ القاسمي للقنوات الشرعية واتصاله مباشرة بقناة فضائية ليعلن منحه العطايا إلى مصر!!.وهل ستظل اليونسكو مكتوفة الأيدي إزاء ما حدث لاسيما أن مقرها باريس الراعية الأولى للمجمع العلمي، وألا يكفي ما أخذناه منها من لطمه عندما أشعنا كذباً أننا كنا أصحاب الريادة والإقناع لانضمام فلسطين إلى اليونسكو ثم كان عقابنا بعد هذا الإعلان هو خروجنا من انتخابات الأعضاء الدائمين أمام قطر والجزائر ، رغم أن مصر بحكم تراثها الأثري والتاريخي لا ينافسها أحد ،علاوة على أن الممثل المصري كان غائبا لحظة الانتخاب لأنه كان في عطلة رسمية !!
وأقول للذي لا يعرف المجمع العلمي - المسروق المحروق- أن تاريخ المجمع يعود إلى عام 1798م،عندما أسسه "نابليون بونابرت" في بيت "السناري" في حارة "مونج" بحي السيدة زينب- البيت الذي رممه المهندس المعماري موري تلميذ صديقي الفرنسي مسيو ريفو .وبعد جلاء الحملة الفرنسية عامة وعلماء كتاب "وصف مصر"خاصة تم وقف نشاط المجمع عام 1801 م .. ثم عاد النشاط اليه مرة أخرى فى عهد "محمد على باشا "مؤسس مصر الحديثة عام 1805 م ،وتم نقله إلى الإسكندرية في عهد "سعيد باشا" عام 1856 م ،وعاد مرة أخرى إلى القاهرة في عهد "الخديوي توفيق" عام 1880م .. وكان المجمع يضم عدة شعب منها العلوم الرياضية والفيزياء والاقتصاد السياسي والآداب والفنون .. وفي عام 1918م وقبل ثورة الزعيم "سعد زغلول"،حدثت تعديلات على شعبه فأصبحت آداب وفنون وأثار وفلسفة واقتصاد سياسي وفيزياء وأحياء وزراعة وطب وعلوم رياضية، وتم إصدار مجلة سنوية له ،وضم عدة أطالس منها أطلس فنون الهند وأطلس مصر الدنيا والعليا وأطلس إثيوبيا ومصر وأطلس الأمير محمد على الصغير ،بالإضافة الى كتاب "وصف مصر" وغيره من أمهات الكتب في الشعب سالفة الذكر والتى بلغ عددها نحو 40 ألف كتاب لا نظير لها، بخلاف الحوليات والدوريات والمجلات.. وضم المجمع في مجلس إدارته كل من " محمود باشا الفلكي" ، "ماسبيرو" ،"مشرفه" ،"على باشا إبراهيم" ،الشيخ "سلطان القاسمي" حاكم الشارقة ،الأمير "خالد الفيصل" ،الأثري "جورج اسكانلو"، "كايزر".
وأقول لرئيس المجمع العلمي الحالي د. محمد الشرنوبي:"أن المجمع تم تسجيله مؤخرا كأثر إسلامي عام 1995م، أي أن الجريمة جريمتين اعتداء على أثر وعلى تراث ،وذلك طبقا لقانون حماية الآثار الجديد رقم 3 لسنة 2010 ،والمواد القانونية برقم 42،43،44،45 ،وقانون حماية الآثار المصرية الصادر برقم 117 لسنة 1983 فى عهد ابن مصر د. احمد قدري باعث الوعي الأثري الأول في مصر.
 
 
بقلم أ.د حجاجي إبراهيم محمد