يتفقد صباح اليوم " الأربعاء 3/2/2010 " الفنان فاروق حسنى وزير الثقافة أعمال الكشف عن طريق الكباش الذي يربط بين معبدي الأقصر والكرنك تمهيداً للانتهاء من أعمال الحفائر وإعادة ترميم الطريق ليصبح على ما كان عليه أيام الفراعنة... وقال فاروق حسنى إن طريق الكباش هو من أطول الطرق التي تربط بين معبدين مصريين قديمين حيث يبلغ طوله 2700 متر وعرضه 76 متراً كانت تتراص على جانبيه تماثيل الآلهة والملوك على هيئة أبو الهول .
وأوضح وزير الثقافة أن طريق الكباش يعتبر من أهم المعالم الدينية والأثرية في الأقصر وهو من أقدم الطرق الدينية في العالم والذي يربط ما بين معبد الكرنك شمالاً ومعبد الأقصر في الجنوب ، حيث كان يستخدم قديماً في الاحتفالات الدينية خاصة " عيد الأوبت " وقد نقشت الملكة "حتشبسوت " ( 1502-1482 ق.م) على مقصورتها الحمراء أنها شيدت ستة مقاصير للإله " آمون رع " على الطريق الذي يربط المعبدين والطريق في صورته الحالية قام بإنشائه الملك " نختنبو الأول " ( 380-363 ق.م) مؤسس الأسرة الثلاثين.
ويرافق الوزير فى هذه الجولة الدكتور سمير فرج محافظ الأقصر والدكتور زاهي حواس أمين عام المجلس الأعلى للآثار ... ويشير د. سمير فرج أن مشروع الكشف عن طريق الكباش يأتي في إطار التعاون بين محافظة الأقصر والمجلس لتنفيذ خطة التطوير الجاري تنفيذها فى مدينة الأقصر وتحويلها لمتحف أثرى عالمي مفتوح وطبقاً للمخطط الذي تم إعداده لتطوير المدينة على مدار ثلاثين عاماً القادمة.
وصرح د/ زاهي حواس إنه تم إزالة المساكن والمحال التي كانت قائمة فوق مسار الطريق وتعويض أصحابها وأنه تم الكشف حتى الآن عن حوالي 80 % منه وإن المجلس ساهم بمبلغ 30 مليون جنيه لنقل هذه المساكن وإنشاء جسر عرضي فوق الطريق لتسهيل المرور إضافة إلى 30 مليون أخرى لأعمال الترميم والتطوير.
وأوضح د/ حواس أن مشروع تطوير طريق الكباش يتضمن 3 مراحل الأولى هي عمل سور من الطوب اللبن بطول الطريق لحمايته من أية تعديات والثانية أعمال الكشف والحفائر والثالثة للترميم.
وأضاف أنه في إطار خطة الدولة للكشف عن طريق الكباش وإظهاره بالصورة الأثرية والحضارية اللازمة ، يقوم المجلس الأعلى للآثار بأكبر عملية حفائر للكشف عن هذا الطريق ، كما يشارك في أعمال الحفائر والترميم حوالي 30 أثرى و 30 مرمم برئاسة د/ محمود مبروك مستشار الأمين العام لشئون المتاحف حيث عثر على آلاف القطع المتناثرة من رأس وجسم وذيل لعدد من هذه الكباش يقوم فريق الترميم حالياً بترميمها وعمل قاعدة لها. وتم تقسيم الطريق إلى قطاعات فى كل قطاع مجموعة عمل كبيرة من الأثريين والمرممين والمهندسين تقوم بالحفر والترميم والتخطيط على أعلى مستوى ، حيث أن القطاع الأول والذي يقع من أمام معبد الأقصر وحتى شارع يوسف حسن ويبلغ طوله 200 متر. والقطاع الثاني يقع أمام سنترال الأقصر ويبلغ طوله 300 متر وهو من أصعب القطاعات وذلك لمرور كابلات الكهرباء والتليفونات والصرف الصحي الخاصة بمحافظة الأقصر في هذا القطاع . والقطاع الثالث يمتد من شارع المطحن وحتى حديقة السنترال ويبلغ طوله 650 متراَ وكانت تشغله مساكن عشوائية كثيرة جداً وطرق إسفلتية. والقطاع الرابع يقع خلف مكتبة مبارك العامة فى المنطقة المحصورة ما بين شارع المطار وحتى شارع المطحن 600 متر ، وهذه المنطقة كانت مليئة بالزراعات . أما القطاع الخامس ويمتد من شارع المطار وحتى معبد الكرنك وهو من أطول القطاعات.
وأضاف أنه تم الكشف حتى الآن عن مجموعة كبيرة من التماثيل لأبو الهول والتي كانت في الماضي تزين هذا الطريق ليصل إجمالي عدد التماثيل المكتشفة حتى الآن 650 تمثال من أصل 1350 تمثالاً بعض هذه التماثيل عثر عليه مهشم إلى أجزاء حيث أعيد استخدام الطريق في العصور الرومانية وكذلك في القرون الوسطى.وأهم ما كشف عنه في القطاع الأول مجموعة من المباني الرومانية والورشة الخاصة لصناعة الفخار أعيد استخدام بعض التماثيل في تشييد المباني الخاص بها ، وكذلك بعض الأحجار المنقوشة من أهمها قطعة من الحجر عليها خرطوش الملكة " كليوباترا السابعة" (51-30 ق.م) مما يؤكد أن هذه الملكة الشهيرة كانت لها بعض المباني الدينية في العصر البطلمي ، ويعتقد د/ حواس أن الملكة كليوباترا قد زارت هذا الطريق أثناء رحلتها النبيلة مع مارك أنطونيو ورممته وتركت الخرطوش الخاص بها هناك.كما تم العثور على بقايا واحدة من مقاصير الملكة حتشبسوت والتي قام الملك نختنبو بإعادة استخدام أحجار أعمدتها فى بناء قواعد تماثيل أبو الهول ، كذلك تم الكشف عن معاصر لإنتاج النبيذ ترجع للعصور الرومانية وكذلك صهريج ضخم للتخزين وورش كثيرة كان العمال يستخدمونها أثناء عملهم وكشف بها على العديد من الأواني الفخارية واللوحات الجنائزية والتي كانت تميز هذا العصر ، ويجرى الآن العمل في إزالة التعديات الموجودة على القطاع الخامس والأخير من طريق الكباش ليتم الانتهاء من الكشف عن طريق الكباش فى شهر مارس القادم.
كما يقوم وزير الثقافة ود/ حواس بإعادة الجزء المفقود من الناووس الخاص بالملك أمنمحات الأول (1991-1962 ق.م ) أحد ملوك الأسرة 12( 1991-1786 ق.م) إلى موقعه الأصلي بمعبد الإله بتاح بالكرنك .
وأوضح د/ حواس أن هذا الجزء من الناووس قد عاد إلى مصر فى شهر أكتوبر الماضي بعد غياب ما يقرب من 100 عام حيث قام متحف المترو بوليتان للفن بشرائه من أحد مقتني الآثار بمدينة نيويورك لإعادته إلي بلده الأم مصر ولتكتمل بذلك قاعدة الناووس الموجود حاليا في معبد الإله بتاح بمعابد الكرنك بمدينة الأقصر .
ووصف د.زاهي حواس أمين عام المجلس الأعلى للآثار عملية شراء هذه القطعة بمعرفة متحف المترو بوليتان بأنها تعتبر سابقة هي الأولى من نوعها تدل على إيمان و حرص هذا المتحف على إعادة الآثار المسروقة إلي بلدها الأم وأضاف حواس أنها أيضا لمحة طيبة من المدير الجديد للمتحف توماس كامبيل Thomas Campbell .
وأوضح د. حواس أن قصة إعادة هذه القطعة المصنوعة من الجرانيت الوردي بدأت منذ شهر أكتوبر الماضي حين أرسلت له د. دورثيا ارنولد Dorthea Arnold أمينة قسم المصريات بمتحف المتروبوليتان خطاباً رسمياً توضح فيه رغبة المتحف بتسليم مصر جزء من قاعدة ناووس جرانيتي خاص بالملك أمنمحات الأول كان قد عرضه أحد مقتني الآثار على المتحف لشرائه . وطبقاً للدراسات التي قامت بها ارنولد ثبت أن هذه القطعة هي الجزء المفقود من قاعدة الناووس المذكور والذي يعتقد علماء الآثار أن هذا الناووس تم نقله إلي معبد الإله بتاح بالكرنك خلال عصر الدولة الحديثة .كما أن أحد المقالات المصورة التي كتبها عالم الآثار الفرنسي جورج لوجران والمنشورة بالعدد الثالث من الحوليات Annales de services عام 1920 توضح وجود هذا الناووس فاقداً لأحد أركانه مما يدل على أن هذا الجزء فًقد منذ أكثر من 100 عام مضت.
|