قام الرئيس الأمريكي باراك أوباما بزيارة مسجد السلطان حسن أثناء زيارتة التاريخية لمصر والتى استمرت على مدار أكثر من تسع ساعات كان نصيب مسجد السلطان حسن منهم 37 دقيقة ،وهى مدة أطول من المدة المقرر لها فى برنامج الزيارة والتى غطتها جميع وسائل الاعلام العالمية المرئية والمسموعة والمقروءة، أظهر الرئيس الأمريكى فيها مدى احترامه للمقدسات الاسلامية.وحتى اللحظات الأخيرة ظل السؤال الذى يتردد فى أذهان العالم والمصريون الذين لم يسبق لهم زيارة مسجد السلطان حسن، لماذا اختار أوباما هذا المسجد تحديدا ومصر صاحبة الألف مئذنة؟... والاجابة تكمن فى وصف الورثيلانى الرحالة المغربى بأنه مسجد لا ثاني له في مصر ولا في غيرها من البلاد من حيث فخامة البناء والمعمار الاسلامى الفريد الذى استطاع أن يخطف أبصار اوباما وتتوقف معه عقارب الساعة ليتجاوز ال 30 دقيقة – وهى المدة المقررة فى برنامج الزيارة- هذا المسجد الشامخ منذ 6000 عاما فى حى القاهرة القديمة.. قام ببناءه السلطان الملك الناصر حسن بن محمد بن قلاوون ، احد ابرز سلاطين دولة المماليك البحرية بمصر والشام ، وكان ابتداء العمل فى بنيانه عام 757 هـ (1356 م) ويحتضن المسجد مدرسة السلطان حسن التى كانت تقوم بتدريس الشريعة الاسلامية وفق المذاهب المذاهب السنية الاربعة الشافعية والحنفية والمالكية والحنبلية.
وتشغل مدرسة السلطان حسن مساحة قدرها 7906 مترا مربعا ولكنها من حيث الشكل تبدو متعددة الأضلاع ، إذ يبلغ طول اكبر الأضلاع 150 مترا وأطول عرض فيها 68 مترا وقد استخدم الرخام المتعدد الألوان والجص الشاهق البياض في أعمال البناء.
ومن ناحية التصميم المعماري فان مدرسة السلطان حسن تتبع فى تصميمها نظام المدارس المملوكية المعروف باسم التخطيط المتعامد ، والذي يتألف من صحن أوسط مكشوف تتعامد عليه أربعة ايوانات أوسعها وأعمقها إيوان القبلة ويعنى بالإيوان في هذا الطراز المعماري مساحة محاطة بالجدران من ثلاث جهات بينما يفتح الضلع الرابع بكامل اتساعه على الصحن.
والصحن الأوسط في مدرسة السلطان حسن مستطيل الأبعاد (43.6م × 32م) ويتوسطه مافورة ماء ، تعلوها قبة خشبية محمولة على ثمانية أعمدة رشيقة من الرخام الأبيض ، وقد سجلت عليها من الداخل كتابات نسخية تحوى بين نقوشها آية الكرسي .
وكان المخطط للمدرسة ان تضم أربع مآذن ، تم تشييد ثلاث منها ،وان لم يبق منها سوى المئذنتان القائمتان اليوم على جانبي القبة بالواجهة الشرقية ، أما المئذنة الثالثة فكانت مشيدة على الكتف الأيمن للمدخل الرئيسي ولكنها سقطت لخلل معماري ناجم عن خطأ في حسابات ثقل أحجارها على قاعدة البناء وكان سقوطها سببا في وفاة بعض المارة وعندئذ قرر السلطان حسن عدم بناء المئذنة الرابعة.
وتجدر الإشارة إلى ان بعض الأعمال الزخرفية وخاصة الرخامية قد أجريت بعد وفاة السلطان حسن وذلك على يدي الأمير بشير أغا الجمدار وان لم يكمل هو الآخر بدوره هذه الأعمال التي لو أنجزت لكانت جدران المدرسة بمثابة متحف لفن الزخرفة الإسلامية.
|