حلويات لها تاريخ طويل تحكي عراقة أصل مائدة البيت المصرى التى لا تخلو مائدة مصرية منهما طوال شهر رمضان وبعد أيام قليلة يهل علينا عيد الفطر المبارك وفى صحبته عادات اجتماعية تضرب بجذورها منذ أيام أجدادنا الفراعنة هى تناول كحك العيد والغريبة والبسكويت...
الكنافة والقطايف لهما مكانة مهمة فى التراث العربى والشعبى ، وكانت – ولا تزال – من عناصر فولكلور الطعام فى مائدة شهر رمضان ، وقد بدأت الكنافة طعاماً للخلفاء ، إذ تُشير الروايات إلى أن أول من قُدم له الكنافة هو معاوية بن أبى سفيان زمن ولايته للشام ، كطعام للسحور لتدرأ عنه الجوع الذى كان يحس به . واتخذت الكنافة مكانتها بين أنواع الحلوى التى ابتدعها الفاطميون ، ومن لا يأكلها فى الأيام العادية تتاح له فرصة تناولها خلال رمضان ، وأصبحت بعد ذلك من العادات المرتبطة بالطعام فى شهر رمضان فى العصور الأيوبى والمملوكى والتركى والحديث. باعتبارها طعاماً لكل غنى وفقير مما أكسبها طابعها الشعبى.
وقبل قدوم العيد بعدة أيام لايخلو بيت مصري من كعك العيد الذى أصبح واحدة من مظاهرالتراث المصرى بالرغم من لجوء العديد من البيوت المصرية لشرائه جاهزا لتوفير الوقت والمجهود إلا أن مشهد الفتيات والسيدات حاملات الصوانى فوق رؤسهم لتسويته فى الأفران المعده لذلك يشكل بانوراما تدخل السعادة فى قلوب بسطاء المصريين و التى تستحق تسجيلها كمشهد رئيسى للاحتفاء بالعيد ليقترن حلاوة طعمها مع حلاوة مذاق الافطار بعد طول صيام .
تلك العادة الاجتماعية تعود جذورها منذ أيام أجدادنا الفراعنة الذين كانوا يصنعونه في الأعياد ؛ حيث كان الخبَّازون في البلاط الفرعوني يحسنون صنعه بأشكال مختلفة مثل: اللولبي والمخروطي والمستطيل والمستدير، وكانوا يصنعونه بالعسل الأبيض، ووصلت أشكاله إلى 100 شكل، نُقشت بنقوش متعددة على مقبرة الوزير "خميرع" في الأسرة الثامنة عشرة بطيبة، وكان يُسمى بالقرص وكانوا ينقشونه بصورة الشمس, كما يفعل البعض الآن قبل رشه بالسكر.
ويرجع تاريخ كعك عيد الفطر في التاريخ الإسلامي إلى الطولونيين، وكانوا يصنعونه في قوالب خاصة، مكتوب عليها "كل واشكر". ثم أخذ مكانة متميزة في عصر الإخشيديين، وصار من أهم مظاهر الاحتفال بعيد الفطر. وقد اهتم الوزير "أبو بمر المادرالي" بصناعة الكعك وحشوه بالدنانير الذهبية، وأطلق عليه اسم "افطن له"، وتم تحريف الاسم إلى "انطونلة". وتعد كعكة "أنطونلة" أشهر كعكة ظهرت في عهد الدولة الإخشيدية، وكانت تقدم في دار الفقراء على مائدة طولها 200 متر، وعرضها 7 أمتار.
وفى عام 1124 ميلادية خصص الخليفة الفاطمي مبلغ 20 ألف دينار لعمل كعك عيد الفطر؛ فكانت المصانع تتفرغ لصنعه منذ منتصف شهر رجب، وكان الخليفة يتولى توزيعه بنفسه. وكانت مائدة الخليفة العزيز الفاطمي يبلغ طولها 1350 مترًا، وتحمل60 صنفًا من الكعك والغريبة. كما أنشأت في عهده أول دار لصناعة الكعك، سُميت "دار الفطرة"، وكان حجم الكعكة الواحدة في حجم رغيف الخبز، كما تم تخصيص 16 ألف دينار لإعداد ملابس لأفراد الشعب بالمجان، ولذلك أطلق على عيد الفطر "عيد الحُلل".
من الطريف أن فى متحف الفن الإسلامي في القاهرة توجد قوالب الكعك، وعليها عبارات "كل هنيئًا واشكر"، و"كل واشكر مولاك"، وعبارات أخرى لها نفس المعنى.
|